النصوص على الائمة الاثنى عشر عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٠٢ - من غيرهم
علي بن أبي طالب عليهم السلام أجمعين: لان الداعي لا يدعو نفسه و انما يدعو غيره.
و اذا كان اللّه تعالى قد جعلهم دليلًا على تصديق النبي في دعواه، و علامة على صدق القرآن العزيز، و القرآن المجيد هو المصدّق لسائر الكتب و الانبياء فقد صار القسم بهم عليهم السلام عديلًا لكل نبي و كتاب، و لو علم اللّه تعالى أن احدى المعجزات الباقية للرسول صلى الله عليه و آله يقوم مقامهم في تصديقه، و تصديق كتاب اللّه عندهم، لكان قد أتى به، و ترك أهل البيت عليهم السلام، لان النبي صلى الله عليه و آله ما يلق الجاحدين الا بأبلغ الاعجاز لهم، و أرهب الآيات في قلوبهم، و اذا كان التحدّي لنصارى نجران بالمباهلة بهم عند جحدهم الكتاب و النبوة، و ذلك بوحي من اللّه لان يكون في مقابلة ذلك تصديق النبي صلى الله عليه و آله و تصديق الكتاب العزيز، كان ذلك أبعد في التعبّد للامة في الاتباع لهم و الاقتداء بهم، و ما كان أبلغ في التعبّد، كان أوجب في لزوم الحجة، و ما كان أوجب في لزوم الحجة كان واجباً مضيّقاً لا يسع الاخلال به، و ما نضيّق وجوبه و لم يسع الاخلال به وجب كوجوب معرفة اللّه تعالى و معرفة النبي صلى الله عليه و آله، بدليل ما تقدّم من نظائره من الكتاب العزيز، مما ذكر في الصحاح من وجوب الولاية لامير المؤمنين كوجوب ولاية اللّه سبحانه و تعالى، و ولاية رسول اللّه صلى الله عليه و آله في قوله تعالى: انما وليّكم اللّه و رسوله و الذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة و يؤتون الزكاة و هم راكعون[٣٦٧]، و قد تقدّم ذكر اختصاصها به من الصحاح بما لا ريب فيه، فليتأمل ذلك ففيه كفاية.
[٣٦٧] المائدة، ٥٥.