النصوص على الائمة الاثنى عشر عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٤٢٧
و قال العلّامة المظفر رحمه الله في استدلاله قال:
حكى المصنف رحمه الله في منهاج الكرامة ما ذكره هنا في شأن نزول الآيتين عن أبي نعيم عن ابن عباس، و نقل الحافظ السيوطي في الدر المنثور عن ابن مردويه انه أخرج عن ابن عباس في قوله تعالى: و كونوا مع الصادقين قال: مع علي بن ابي طالب، و نقل مثله عن ابن عساكر بسنده الى أبي جعفر الباقر عليه السلام، و المراد بالكون معه ليس هو الحضور الخارجي بالضرورة، بل المراد اتباعه في كل ما يراد به الاتباع و العمل شرعاً لاقتضاء الاطلاق له. فتدلّ الآية على عصمة أمير المؤمنين عليه السلام لوصفها له بالصدق أي في الاعمال و الاقوال كما يقتضيه الاطلاق، و لقبح الامر باتباع من لا تؤمن عليه مخالفة أحكام اللّه عمداً أو خطأً، و للزوم اجتماع الضدّين و جوب الاتباع و حرمته لو فعل المعصية، فاذ أفادت الآية عصمة أمير المؤمنين عليه السلام ثبتت امامته، لان العصمة شرط الامامة كما سبق، و لا عصمة لغيره من الصحابة بالاجماع، مع ان الامر باتباع الامة لشخص على الاطلاق ظاهر في امامته لهم، و مما ذكرنا يُعلَم بطلان حمل الصادقين على مطلق المهاجرين و الانصار أو خصوص الثلاثة الذين تخلّفوا في غزوة تبوك كما ذهب الى كل منها بعض المفسّرين و ذلك لعدم عصمة هؤلاء.
هذا و الظاهر أن المخاطب بالاتباع في قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا اتقوا اللّه و كونوا مع الصادقين هو جميع المؤمنين بكل زمان لا خصوص الصحابة، فيدلّ على وجود معصوم واجب الاتباع بكل وقت فكان هو محمداً صلى الله عليه و آله في وقته و علياً في وقته و الائمة الطاهرين من آلهما بعدهما، كما يقتضيه أيضاً كون الصادقين صيغة جمع، و انما خصّت الروايات السابقة علياً عليه السلام للفراغ عن وجوب اتباع النبي صلى الله عليه و آله و لان علياً عليه السلام أول الائمة و أصلهم فوجوب اتباعهم فرع وجوب