النصوص على الائمة الاثنى عشر عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٦٠ - و جعلناهم أئمة يهدون بأمرنا
هذا الخلق أشهر من جنس العرب الذين منهم صاحب الملة و الدعوة الذي ينادى باسمه في كل يوم خمس مرات على الصوامع: «أشهد أن لا اله الا اللّه و أن محمداً رسول اللّه» فتصل دعوته الى كل برٍّ و فاجر و عالم و جاهل، مقرّ و منكر، في شرق الارض و غربها، و لو جاز أن تكون الحجة من اللّه على هذا الخلق في غير هذا الجنس لاتى على الطالب المرتاد دهرٌ في عصره لا يجده، و لجاز أن يطلبه في أجناس من هذا الخلق من العجم و غيرهم، و لكان من حيث أراد اللّه عزوجل أن يكون صلاح يكون فساد و لا يجوز هذا في حكمة اللّه جل جلاله و عدله أن يفرض على الناس فريضة لا توجد، فلما لم يجز ذلك لم يجز أن يكون الا في هذا الجنس لاتصاله بصاحب الملة و الدعوة، فلم يجز أن يكون من هذا الجنس الا في هذه القبيلة لقرب نسبها من صاحب الملة و هي قريش، و لما لم يجز أن يكون من هذا الجنس الا في هذه القبيلة لم يجز أن يكون من هذه القبيلة الا في هذا البيت لقرب نسبه من صاحب الملة و الدعوة، و لما كثر أهل هذا البيت و تشاجروا في الامامة لعُلوّها و شرفها ادّعاها كل واحدٍ منهم فلم يجز ألا ان يكون من صاحب الملة و الدعوة اشارة اليه بعينه و اسمه و نسبه كيلا يطمع فيها غيره.
و أما الاربع التي في نعت نفسه: فأن يكون أعلم الناس كلهم بفرائض اللّه و سننه و أحكامه حتى لا يخفى عليه منها دقيق و لا جليل، و أن يكون معصوماً من الذنوب كلها، و أن يكون أشجع الناس، و أن يكون أسخى الناس.
فقال عبد اللّه بن يزيد الاباضي: من أين قلت: انه أعلم الناس؟
قال: لانه ان لم يكن عالماً بجميع حدود اللّه و أحكامه و شرائعه و سننه لم يؤمن عليه أن يقلب الحدود، فمن وجب عليه القطع حده، و من وجب عليه الحد قطعه، فلا يقيم للّه عزوجل حداً على ما أمر به فيكون من حيث أراد اللّه صلاحا