النصوص على الائمة الاثنى عشر عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٦٢ - و جعلناهم أئمة يهدون بأمرنا
قال: ما عنى بها غير أهلها، ثم عضّ على شفتيه و قال: مثل هذا حيّ و يبقى لي ملكي ساعة واحدة؟ فواللّه للسان هذا أبلغ في قلوب الناس من مائة ألف سيف، و علم يحيى أنّ هشاماً قد أتي، فدخل الستر فقال: يا عباسي ويحك من هذا الرجل، فقال: يا أمير المؤمنين حسبك تكفى تكفى، ثم خرج الى هشام فغمزه، فعلم هشام أنه قد أتي فقام يريهم أنه يبول أو يقضي حاجة فلبس نعليه و انسل و مر ببيته و أمرهم بالتواري و هرب و مرَّ من فوره نحو الكوفة فوافى الكوفة و نزل على بشير النبّال-/ و كان من حملة الحديث من أصحاب أبي عبد اللّه عليه السلام-/ فأخبره الخبر، ثم اعتلّ علّة شديدة فقال له البشير:-/ آتيك بطبيب؟ قال: لا أنا ميّت، فلما حضره الموت قال لبشير: اذا فرغت من جهازي فاحملني في جوف الليل و ضعني بالكناسة و اكتب رقعةً و قل: هذا هشام بن الحكم الذي يطلبه أمير المؤمنين مات حتف أنفه.
و كان هارون الرشيد قد بعث الى اخوانه و أصحابه فأخذ الخلق به، فلما أصبح أهل الكوفة رأوه، و حضر القاضي و صاحب المعونة و العامل و المعدّلون بالكوفة و كتب الى الرشيد بذلك، فقال: الحمد للّه الذي كفانا أمره فخلّى عمّن كان أخذ به.