النصوص على الائمة الاثنى عشر عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٤٢٠ - دلالة الآية على إمامة أهل البيت عليهم السلام
علي و اسماعيل السدي انهم قالوا: هو علي بن أبي طالب، الى غير ذلك مما في الينابيع. و يؤيده الاخبار الكثيرة الآتية في الآية ال ٣٩ الواردة في تفسير الشاهد بقوله: أفمن كان على بيّنة من ربه و يتلوه شاهد منه اذ فسّرته بعلي، فانها تؤيد أن يكون الذي عنده علم الكتاب المجعول شهيداً مع اللّه تعالى في قوله عزوجل:
كفى باللّه شهيداً بيني و بينكم و من عنده علم الكتاب هو أمير المؤمنين.
و يشهد لارادة علي عليه السلام في الآية التعبير عنه بمن عنده علم الكتاب الدالّ على احاطة علمه بما في الكتاب أعني القرآن كما هو المتصرف، اذ لا يحيط به علماً غير قرينه الذي أمر رسول اللّه صلى الله عليه و آله بالتمسّك به معه، كما يشهد لعدم ارادة ابن سلام كما في الدر المنثور: عن سعيد بن منصور و ابن جرير و ابن المنذر و غيرهم انهم أخرجوا عن سعيد بن جبير انه سئل عن قوله تعالى: و من عنده علم الكتاب أهو عبد اللّه بن سلام؟
قال: و كيف و هذه السورة مكية، و في الدر المنثور أيضاً عن ابن المنذر انه أخرج عن الشعبي قال: مانزل في عبد اللّه بن سلام شي من القرآن.
و أما ما حكاه من قول بعضهم ان المراد به هو اللّه سبحانه فغير متّجه لأن ظاهر العطف التعدد مع انه يبعد التعبير عن اللّه سبحانه بمن عنده علم الكتاب و لا سيما مع عطفه عن لفظ الجلالة فانه لا يحسن أو لا يصحّ عطف الصفة على الموصوف، و لا اشكال بدلالة الآية الكريمة على امامة أمير المؤمنين لاقتضائها فضله الظاهر على غيره و عصمته لجعل اللّه سبحانه شهادته كافية في ثبوت نبوة نبيّنا صلى الله عليه و آله، من حيث ظهور فضله و معرفته و فهمه و كماله و عصمته و اجتنابه الكذب و النقائص، حتى عُدّت شهادته بقرن شهادة اللّه تعالى، فلابد أن يكون هو الامام و لا سيما ان عنده علم الكتاب.