النصوص على الائمة الاثنى عشر عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٣٣١ - و جعلناهم أئمة يهدون بأمرنا
(٣٥)
روى ثقة الاسلام الكليني بسنده عن اسحاق بن غالب، عن أبي عبد اللّه عليه السلام في خطبة له يذكر فيها حال الائمة عليهم السلام و صفاتهم:[٤٢٥] ان اللّه عزوجل أوضح بأئمة الهدى من أهل بيت نبيّنا عن دينه، و أبلج بهم عن سبيل منهاجه، و فتح بهم عن باطن ينابيع علمه، فمن عرف من أمة محمد صلى الله عليه و آله واجب حق امامه وجد طعم حلاوة ايمانه، وعلم فضل طلاوة اسلامه، لان اللّه تبارك و تعالى نصب الامام عَلَماً لخلقه، وجعله حجة على أهل مواده و عالمه، و ألبسه اللّه تاج الوقار، و غشّاه من نور الجبار، يمدّ بسبب الى السماء، لا ينقطع عنه موادّه، و لاينال ما عند اللّه الا بجهة أسبابه، و لا يقبل اللّه أعمال العباد الا بمعرفته، فهو عالمٌ بما يرد عليه من ملتبسات الدجى و معميّات السنن و مشبّهات الفتن، فلم يزل تبارك و تعالى يختارهم لخلقه من ولد الحسين عليه السلام من عقب كل امام يصطفيهم لذلك و يجتبيهم، و يرضى بهم لخلقه و يرتضيهم، كل ما مضى منهم امام نصب لخلقه من عقبه اماماً علماً بيّناً و هادياً و نيّراً و اماماً قيّماً و حجة عالماً؛ أئمة من اللّه، يهدون بالحق و به يعدلون.
حجج اللّه و دعاته و رعاته على خلقه، يدينُ بهداهم العباد، و تستهلّ بنورهم البلاد، و ينمو ببركتهم التلاد، جعلهم اللّه حياة للانام، و مصابيح للظلام، و مفاتيح للكلام، و دعائم للاسلام، جرت بذلك فيهم مقادير اللّه على محتومها.
فالامام هو المنتجب المرتضى و الهادي المنتجى، و القائم المرتجى، اصطفاه اللّه بذلك و اصطنعه على عينه في الذر حين ذرأه، و في البرية حين برأه، ظلًا قبل
[٤٢٥] أصول الكافي الطبعة المترجمة: ج ١، ٢/ ٣٩١، و الطبعة العربية: ج ١، ٢٠٣.