النصوص على الائمة الاثنى عشر عليهم السلام - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٢٩٠ - دلالة آية التطهير على خلافة علي عليه السلام
فباطلٌ لانه لو كان سبق مثله قرينة على ارادة الطهارة عنه لكان اللازم أيضاً القول بالطهارة عن مخالفة كل ما سبق في الآية من الامر بقولهنّ المعروف و بالقرار في بيوتهنّ و اقامة الصلاة و ايتاء الزكاة و طاعة اللّه و رسوله، و ذلك في معنى العصمة عن كل الذنوب، و الفضل لا يقول بها، و لا يمكن أن يدّعيها للازواج لما يعلمه هو و غيره: من ان عائشة لم تقرّ في بيتها و عصت اللّه و رسوله بحرب امام زمانها و شقّت عصا المسلمين و شتتت أمرهم، و تظاهرت هي و حفصة على النبي و عصتا ربهما كما يدل عليه قوله تعالى: ان تتوبا الى اللّه فقد صغت قلوبكما الى غير ذلك من المطاعن.
فاذا ثبت نزول الآية في الخمسة الاطهار، و دلّت على عصمتهم من الذنوب، ثبتت امامة أمير المؤمنين عليه السلام دون من تقدّمه في الخلافة لما سبق من أن العصمة شرط الامامة، و غير علي عليه السلام ليس معصوماً بالاجماع و الضرورة، و لان أمير المؤمنين عليه السلام ادّعى الامامة لنفسه و انها حقه، و ان لم يتمكن من حرب من تقدّم عليه كما سبق فيكون صادقاً، لان الكذب و لا سيما في مثل دعوى الامامة من أعظم الرجس، و قوله: لا نسلّم أن علياً ادّعى الامامة لنفسه مكابرة ظاهرة كما مرّ توضيحه، و الا فما الموجب لتأخّره عن بيعتهم الى أن قهروه عليها، و بقي يتظلّم منهم مدة حياته، و جرّد الزبير سيفه لاجله، الى غير ذلك مما سبق.