الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ٦٢ - الفصل الثالث
والجواب عن الثاني أن الإنسان غير مكلف بقلع قوة الغضب والشهوة بالكلية، كيف ولو قمعت[١٤٣] شهوة الأكل والوقاع لهلك الإنسان وانقطع النسل ولو قمع الغضب لم يدفع الإنسان عن نفسه ما يهلكه ويهلك، بل المطلوب ردهما إلى الاعتدال والانقياد إلى العقل والشرع[١٤٤]، كما تقدمت الإشارة إليه ويأتي تفصيله.
والأنبياء الذين هم سادات المجاهدين لم يخلوا من الغضب والشهوة، وقد مدح الله قوماً بقوله:((وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ))[١٤٥] ولم يقل والفاقدين الغيظ، وذلك أمر ممكن، وكفى بالوجدان غنىً عن البيان.
والطريق إلى تحصيل الأخلاق الحسنة حمل النفس على الأعمال التي يقتضيها الخلق المطلوب، كأن يتعاطى البخيل البذل والمتكبر التواضع حتى يصير ذلك خلقاً وطبعاً، حتى ينتهي إلى التلذذ بذلك الفعل، كما قال صلى الله عليه وآله وسلم: «جعلت قرة عيني في الصلاة»[١٤٦].
وكلما طال العمر وكثرت تلك الأعمال والعبادات حصل الرسوخ[١٤٧] والكمال في النفس، وهذا هو السر في طلب الأنبياء طول العمر.
[١٤٣] قمع: القمع مصدر قمع الرجل يقمعه قمعا، وأقمعه فانقمع: قهره وذللـه فذل. والقمع:الذل. لسان العرب، ابن منظور: ٨/ ٢٩٤، مادة "قمع".
[١٤٤] أنظر: المحجة البيضاء، الفيض الكاشاني: ٥/ ٩٩، بيان قبول الأخلاق للتغيير بطريق الرياضة. إحياء علوم الدين،الغزالي:٣/٥١،بيان قبول الأخلاق للتغيير بطريق الرياضة.
[١٤٥] سورة آل عمران/ ١٣٤.
[١٤٦] رسائل الكركي، المحقق الكركي:٣/ ٢٢٥. سنن النسائي، أحمد بن شعيب النسائي: ٧/٦١، كتاب عشرة النساء، باب حب النساء، وفيه: "وجعل قرة عيني في الصلاة".
[١٤٧] رسخ الشيء رسوخا، إذا ثبت في موضعه.
كتاب العين، الفراهيدي: ٤/ ١٩٦، مادة "رسخ".