الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ٢٠٣ - الــــتــي تــلــزم الإنــــــسان
وحق المستنصح أن تؤدّي إليه النصيحة، وليكن مذهبك الرحمة له والرفق به.
وحق الناصح أن تلين له جناحك وتصغي إليه بسمعك، فإن أتى بالصواب حمدت الله تعالى وإن لم يوفق رحمته ولم تتهمه وعلمت أنه أخطأ ولم تؤاخذه بذلك إلا أن يكون مستحقاً للتهمة فلا تعبأ بشيء من أمره على حال.
وحق الكبير توقيره لسنه وإجلاله لتقدمه في الإسلام قبلك وترك مقابلته عند الخصام، ولا تسبقه إلى طريق ولا تتقدمه ولا تستجهله، وإن جهل عليك احتملته وأكرمته لحق الإسلام وحرمته.
وحق الصغير رحمته في تعليمه والعفو عنه والستر عليه والرفق به والمعونة.
وحق السائل إعطاؤه على قدر حاجته.
وحق المسؤول إن أعطى فاقبل منه بالشكر والمعرفة بفضله، وإن منع فاقبل عذره.
وحق من سرك لله أن تحمد الله تعالى أولاً ثم تشكره.
وحق من أساءك أن تعفو عنه، وإن علمت أن العفو يضر انتصرت. قال الله تعالى: ((وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلئِكَ ماا عَلَيْهِم مِن سَبِيلٍ))[٥٩٢].
وحق أهل ملتك إضمار السلامة والرحمة لهم والرفق بمسيئهم وتألفهم واستصلاحهم وشكر محسنهم وكف الأذى عنهم، وتحب لهم ما تحب لنفسك وتكره لهم ما تكره لنفسك، وأن يكون شيوخهم بمنزلة أبيك وشبابهم بمنزلة إخوتك وعجائزهم بمنزلة أمك والصغار بمنزلة أولادك.
وأما حق أهل الذمة أن تقبل منهم ما قبل الله عزّوجل منهم ولا تظلمهم ما وفوا لله عزّوجل بعهده[٥٩٣].
[٥٩٢] سورة الشورى/ ٤١.
[٥٩٣] أنظر: من لا يحضره الفقيه، الشيخ الصدوق: ٢/ ٦١٨ ــ ٦٢٦، كتاب الحج، باب الحقوق/ ح١.