الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ١٢٣ - الفصل الثاني والعشرون في دوام القيام
الفصل الثاني والعشرون: في دوام القيام
قال أبو حامد: وأما دوام القيام فهو تنبيه على إقامة القلب مع الله على نعت واحد من الحضور. قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إن الله مقبل على المصلي ما لم يلتفت»[٤١٠].
وكما يجب حراسة الرأس والعين عن الالتفات إلى الجهات فكذلك يجب حراسة السر عن الالتفات إلى غير الصلاة، فإن التفت إلى غيرها فذكره باطلاع الله عليك، وقبح التهاون بالمناجي عند غفلة المناجي ليعود إليه.
والزم خشوع القلب، فإن الخلاص عن الالتفات باطناً وظاهراً ثمرة الخشوع، ومهما خشع الباطن خشع الظاهر. قال صلى الله عليه وآله وسلم: «وقد رأى مصلياً يعبث بلحيته: أما هذا لو خشع قلبه لخشعت جوارحه[٤١١]، فإن الرعية بحكم الراعي». ولهذا ورد في الدعاء «اللهم أصلح الراعي والرعية»[٤١٢] وهو القلب والجوارح، كل ذلك يقتضيه الطبع بين يدي من يعظم من أبناء الدنيا فكيف لا يتقاضاه بين يدي ملك الملوك عند من يعرف ملك الملوك.
ومن يطمئن بين يدي غير الله خاشعاً وتضطرب أطرافه بين يدي الله تعالى فذلك لقصور معرفته عن جلال الله تعالى، وعن اطلاعه على سره وضميره، وتدبر قوله تعالى: ((الَّذِي يَرااكَ حِينَ تَقُومُ (٢١٨) وَتَقَلُّبَكَ فِي السّاجِدِينَ)) [٤١٣].[٤١٤]
[٤١٠] رسائل الشهيد الثاني، زين الدين بن علي: ١٢٤. وفيه: "على العبد ما لم يلتفت".
[٤١١] بحار الأنوار، المجلسي: ٨١/ ٢٦١، كتاب الصلاة، باب ١٦ آداب الصلاة/ ح٥٩.
[٤١٢] جامع السعادات، محمد مهدي النراقي: ٣/ ٢٧٥.
[٤١٣] سورة الشعراء/ ٢١٨ ــ ٢١٩.
[٤١٤] أنظر: إحياء علوم الدين، الغزالي: ١/ ١٦٠ ــ ١٦١، كتاب أسرار الصلاة و مهماتها، بيان تفصيل ما ينبغي أن يحضر في القلب عند كل ركن وشرط من أعمال الصلاة. أسرار العبادات، الفيض الكاشاني: ١١٩ ــ ١٢٠، الآداب المعنوية لسائر مقدمات الصلاة وأفعالها، الآداب المعنوية للقيام. الحقايق في محاسن الأخلاق، الفيض الكاشاني: ٢٣٩، الفصل الرابع عشر القيام والخشوع.