الاخلاق - السید عبدالله شبر - الصفحة ١٢٢ - الفصل الحادي والعشرون في القراءة
لي ونصفها لعبدي، يقول العبد: ((الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعاالَمِينَ))[٤٠٧] فيقول الله: حمدني عبدي وأثنى علي[٤٠٨]، وهو معنى قوله: سمع الله لمن حمده ــ الحديث إلى آخره.
فإن لم يكن لك من صلاتك حظ سوى ذكر الله في جلاله وعظمته فناهيك به غنيمة، فكيف ما ترجوه من ثوابه وفضله.
وكذلك ينبغي أن تكون تفهم ما تقرأ من السورة كما يأتي في باب تلاوة القرآن، فلا تغفل عن أمره ونهيه ووعده ووعيده ومواعظه وأخبار أنبيائه وذكر مننه وإحسانه، فلكل واحد حق، فالرجاء حق الوعد، والخوف حق الوعيد، والعزم حق الأمر والنهي، والاتعاظ حق الموعظة، والشكر حق ذكر المنة، والاعتبار حق أخبار الأنبياء. وتكون هذه المعاني بحسب درجات الفهم، ويكون الفهم بحسب وفور العلم وصفاء القلب، ودرجات ذلك لا تنحصر.
والصلاة مفتاح القلوب، فيها تنكشف أسرار الكلمات. فهذا حق القراءة، وهو حق الأذكار والتسبيحات أيضاً. ثم تراعي الهيئة في القراءة فترتل ولا تسرد ولا تعجل، فإن ذلك أيسر للتأمل[٤٠٩].
[٤٠٧] سورة الفاتحة/ ٢.
[٤٠٨] أنظر: التبيان، الشيخ الطوسي: ١/ ٤٦، تفسير سورة الفاتحة. تفسير مجمع البيان، الطبرسي: ١/ ٤٨، تفسير سورة الفاتحة. جامع البيان، الطبري: ١/ ١٢٨، تفسير سورة الفاتحة.
[٤٠٩] أنظر: إحياء علوم الدين، الغزالي: ١/ ١٦٠، كتاب أسرار الصلاة و مهماتها، بيان تفصيل ما ينبغي أن يحضر في القلب عند كل ركن و شرط من أعمال الصلاة. أسرار الصلاة، الشهيد الثاني: ١٢٧ ــ ١٣١، أسرار أركان الصلاة وآدابها، القسم الثاني في المقارنات، في تفصيل ترجمة القرآن و ما يتعلق بها. أسرار العبادات، الفيض الكاشاني: ١١٧ ــ ١١٩، الآداب المعنوية لسائر مقدمات الصلاة وأفعالها، تفصيل معاني الذكر في الصلاة. الحقايق في محاسن الأخلاق، الفيض الكاشاني: ٣٥٠ ــ ٣٥٢، فصل الاستعاذة.