صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٠ - خطاب
جميعاً إرشاد الناس، أنتم الجامعيون قوموا بإرشاد أصدقائكم، أرشدوا الجامعيين للحذر حتى لا تكون هناك أيادي خبيثة في البين تدفعكم لارتكاب أفعال تسبب الاختلافات بينكم.
الحكومة الإسلامية والحكومات المادية
... أسأل الله تبارك وتعالى ان يعرفنا وظائفنا وان يجعلنا ننظر إلى الأمور برؤية واقعية إسلامية، ويجنِّبنا الوقوع في هذه الأخطاء التي تحصل أحياناً، وأن يجعلنا نتحد بعضنا مع بعض ونكون صوتاً واحداً وأن لا نسمح لهذه الثورة أن تخفت جذوتها، وأن نؤسس أ ان شاء الله- حكومة إسلامية تكون حكومة نموذجية .. إن الإسلام يختلف عن بقية الحكومات، فجميع حكومات العالم عدا حكومات الأنبياء-، حكومات العالم الجيدة لايهمها اكثر من ادارة نظام الطبيعة بأن لا يكون هناك سرقة ولا يكون هناك تخريب، وان يكون الوضع المادي جيداً، ولا شغل لتلك الحكومات بالمعنويات فلا يهمّها ان كنت مهذباً أو لا، ان كنت رجلا سليماً أو لا، بل حتى لو أنك سرقت خفية بحيث لا يعرف أحد بذلك، فإنه لا شغل لها بذلك لا شغل لها بما في داخل منزلك: (لا تخرج إلى الشارع معربداً وافعل في منزلك ما شئت) فلو كان الفرد يرتكب فرضاً الفحشاء في منزله فإنه لا علاقه للحاكم بذلك. لا تخرج من منزلك ولا تفعل ما يخل بالنظام.
ان الجيد من تلك الحكومات هو هكذا، وأما السيء منها وأكثرها فإنهم منشغلون بالتفكير بأنفسهم وأطماعهم.
اهتمام الإسلام بجميع أبعاد الإنسان
إن الإسلام يهتم بكل الأبعاد. فالإسلام وقبل أن تتزوج يخطط لذلك الطفل الذي سيولد منك بعد زواجك، بل يخططله قبل زواجك: أية امرأة تختار أي رجل تختار المرأة، وكيف ينبغي ان يكون الرجل، وكيف ينبغي ان تكون المرأة، وذلك لأن هذا الإنسان مثل النبات الذي يرادله أن ينمو، فالمزارع عندما يريد ان يبذر البذور فإنه يجب عليه ان يتأكد من طبيعة الأرض وخصوتها، ويعرف متى تحتاج إلى الماء وبأي مقدار. إن الإنسان هو موجود من هذا القبيل أيضاً فلا بد من التدقيق في الارض التي سينمو فيها قبل أن يُزرع، وأنها أي أرض ينبغي ان تكون، والذي يريد أن يزرع كيف ينبغي ان يكون. ثم بعد الزواج متى يكون الوقت المناسب للتلقيح. إنه يهتم بجميع الأبعاد، إنه يريد إنشاء إنسان، القرآن هوكتاب تربية الانسان، فإذا تم إعداد انسان مطابق للتعاليم القرآنية فإنكم قد ترون أحياناً بروز شخص مثل (المدرس) ( [١٣٩])، ومدرّس واحد يعدل جماعة، لقد وقف وحده في وجه سلطة رضا شاه، تلك القوة الشيطانية، وقف وحده رغم سنّه الكبير في وجه رضا شاه وفي وجه الاتحاد السوفييتي الذي كان يريد الهجوم على إيران ....
إن هؤلاء الأجانب يخافون من الإنسان، ولذلك فإنهم لا يريدون للجامعيين أن يظهر بينهم انسان، وكذلك لا يريدون لمدارسنا ... لقد كانوا يسعون الى إثارة البلبلة في كل مكان والقضاء على المساجد، وعلى كل شيء.
[١٣٩] الشهيد حسن المدرس.