صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٢ - خطاب
أي إن عملاء بريطانيا كانوا يثبون الدعايات بين الناس بأن هؤلاء العلماء عملاء لبريطانيا! هؤلاء العلماء كذا، هؤلاء العلماء وعاظ السلاطين! إنهم بريطانيون. كل ذلك من أجل ابعاد الناس عن العلماء. وعلى كل حال فرقوا فئات الشعب بعضها عن بعض بعناوين مختلفة: العشائر من الأشرار ويجب القضاء عليهم، هؤلاء كذا، هؤلاء لصوص!
إن العشائر أناس محترمون، افرضوا انه في كل مكان يوجد عدة من المجرمين، ولكن هؤلاء لم يكن غرضهم هذا، بل كان هدفهم نزع السلاح من العشائر، ولكن كانوا يروجون لذلك حتى يبرروا أعمالهم، مثلما كانوا يخلعون عمائم العلماء، فلكي يبرروا أفعالهم أمام الشعب كانوا يقولون: إن هؤلاء عملاء بريطانيا، ويجب أن يذهبوا وشأنهم! لقد قاموا بهذه الأمور وفرقوا جميع الفئات بعضها عن بعض، فرقوا علماء الدين والجامعيين، كانوا يقولون للعلماء إن الجامعيين أناس عديمو الدين، فئة مضرة لا دين لها! ويقولون للجامعيين إن العلماء خدم للبلاط فئة مأجورة تعمل للآخرين دائماً! وبهذا فرقوا بين هاتين الفئتين.
إيجاد التذمر عن طريق الدعايات السيئة
والحمد لله إن هذا التفرق والانفصال في طريقه إلى الزوال والمؤمل أن يزول تماماً إذا تركونا وشأننا. إن شعبنا استطاع تحقيق النصر في هذه الثورة لأنه كان قد نسي الخلافات، فالجميع كانوا متوجهين نحو هدف واحد وهو ضرورة تأسيس الجمهورية الإسلامية، إقامة الحكومة الإسلامية. إذ مدّت الفئات المختلفة، فئة المفكرين وفئة المثقفين والكسبة وسائر الفئات، قدمدُّوا يد الأخوة لبعضهم حتى أنجزوا هذا الأمر. الجميع كانوا متوجهين للإسلام ولكن حاجتنا الآن لوحدة الكلمة أكثر من ذي قبل، ففي ذلك الوقت كان هناك تذمّر من النظام هو الذي جمع الناس، حتى أولئك الذين لم يكن لهم اعتقاد قوي بالإسلام ولكنهم كانوا متذمرين من النظام، اتحدوا مع الآخرين المعتقدين بالإسلام. ولأن جميع الفئات كانت متذمرة فإن هذا التذمر أدى إلى توحد الجميع. ونحن الآن نحتاج إلى وحدة الكلمة بدرجة أشد وذلك لأن التذمر الذي كان موجوداً من النظام قد انتهى مع انتهاء النظام. ولكن الجهات المرتبطة بالنظام السابق قد بدأت تبث الدعايات السيئة وهي تسعى بذلك إلى إثارة التذمر من الحكومة الفعلية. ولا إنهم يسعون الآن من خلال ترددهم وتجولهم في المناطق النائية إلى ايجاد التذمر بين الناس من هذه الثورة: (حسنٌ، ماذا فعلت هذه النهضة؟ هل طبقت شعاراً من شعاراتها؟! حسنٌ، ماذا فعلت هذه الحكومة؟ ماذا تفعل من أجلكم؟ هاهي الحكومة الإسلامية! ولكن وضعكم مازال كالوضع السابق!). إنهم يعون تماماً ما الذي تحقق لحد الآن، ولكن لديهم أغراضاً، يريدون أن لا يتم الأمر، إنهم يعلمون ما انجز إلى الآن، إن هذا الشيء الذي حصل ليس له سابقة في العالم. لقد هزم الشعب قوة لم تكن هزيمتها مقصورة لدى الشعب أو لدى الحكومات والمفكرين الأجانب، فالجميع كان يعتبر ذلك أمراً مستحيلًا.
إنهم يعلمون أن ذلك النظام الظالم الذي كانت يده ممتدة إلى جميع الأماكن وفي أعماق بلادنا وكان يظلم الجميع، قد انتهى ولم يعد أحد يظلم الناس، وقد تم اعتقال الظلمة ومحاكمتهم، وأما غيرهم فالجميع أحرار. ها نحن الآن قد اجتمعنا في هذا المجلس ونتحدث بحرية، بينما لم يكن مثل هذا الاجتماع ممكناً في السابق أبداً. إنهم يعلمون أنه قد تحققت أمور كثيرة، ولكنهم لا