صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤٠ - خطاب
الأخرى، ولهذا فإن المشاكل كثيرة. إنني في الوقت الذي أشكركم على استعدادكم للقيام بأي خدمة من أجل المحتاجين، وهو عمل يحظى برضا الله والناس، ولكن عملكم، عملكم الأصلي، هو في مجال الثقافة والعلم. لا شك أن مساعدتكم لها قيمتها، لها قيمة أخلاقية. ولكن عملكم المهم هو تلك الأعمال المعنوية التي تستهدف تصحيح الثقافة وتغييرها بشكل تصبح مفيدة لأمتكم. وهذا لا يتم إلّا بالإيمان. فإذا وجد في المجتمع فرد أو عدة أفرد وكان عملهم جيداً رغم أنهم غير مؤمنين، فإن هذا لا يعتبر معياراً، بل المعيار هو المجتمع. فلا تستطيعون فيما لو وجد أحدهم مثلًا أن تقولوا إن الشخص الفلاني هو شخص سليم ولا يرتكب المخالفات رغم أنه ليس لديه أية اعتقادات. هذه حالات لا يُعوَّل عليها، هذا إذا كانت سليمة، بل المعيار هو المجتمع، فهل نقوم بتزريق العلم في المجتمع ليقوم بعد ذلك كل فرد من أفراده بالتلاعب بأرواح الناس بسلاح العلم، أم أننا نقوم بتهذيب الأفراد بحيث يستعملون علمهم بعد ذلك بما يفيد المجتمع. ومثال ذلك الطبيب الذي ذكرته، وغيره.
على كل حال، أسأل الله تبارك وتعالى السلامة والسعادة لكم جميعاً. كما أنني أدعولكم جميعاً، وأنا خادم للجميع، وآمل أن نتعرف على الأمراض التي تنهش في البلد، ويسعى كل منا في علاجها على قدر استطاعته إن شاء الله، وسلامي لكم جميعاً.
[وهنا قام أحد الحاضرين وهو السيد مهدي محقق، بإهداء بعض مؤلفاته الى سماحة الإمام وقال له بأنه يرجو أن يُنظَر إلى القضايا بميزان العدل الإسلامي وأن يكون اسلوب الإمام الخميني مثل اسلوب النبي الأكرم حيث: الإسلام يجب ما قبله. فقال الإمام:]
وفقكم الله تعالى، لقد أوصيت المحاكم مراراً فيما يتعلق بهذه القضايا. إنني أوصيهم دائماً فيما يتعلق بعملهم، وأنه لابد أن يكون إسلامياً إن شاء الله. أرجو لكم التوفيق.