صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣٨ - خطاب
الفئتين عن بعضهما. فأصبح هذا يسيء الظن بذاك وذاك يسيء الظن بهذا. وأية فئتين! الفئتان المربيتان للمجتمع. لقد فصلوا بين الفئتين اللتين كان ينبغي أن تتعاونا على إصلاح المجتمع، وأبعدوهما عن بعضهما.
خطر التعليم بلا تهذيب
فإذا كانت هاتان الفئتان تسيران في المسير الصحيح، فإن الأمة بأسرها ستسير في المسير الصحيح. فليس الأمر كما لو كانت فئة هي مثلًا فئة الكسبة مثلًا بحيث إذا صلحت كان صلاحها يختص بها ولا أثر لها على غيرها. بل هما فئتان بصلاحهما يتم إصلاح المجتمع. هما فئتان بحيث (إذا فسد العالِم فسد العالَم). إن هذا (العالِم) ليس أنا، إنما هو أنتم أيضاً، جميعنا، إنكم أنتم جميعاً من العلماء، فإذا كنتم- لا سمح الله- فاسدين فسوف تجرّون العالم إلى الفساد، وإذا كنتم صالحين ستعملون على اصلاح العالم. إن صلاح المجتمع وفساده بيد مربي ذلك المجتمع. وأولئك المربون هم أنتم وعلماء الدين. العلماء بنحو وأنتم بنحو آخر، ولكن كلتا الفئتين مربية للمجتمع.
وإذا كان الفرض أن تكون هناك تربية علمية فقط وتكرس الجهود لإعداد طبيب دون الإهتمام بكيف سيكون هذا الطبيب، فإن هذا الطبيب سيصبح غداً كاسباً! سوف يكون كاسباً أي يقوم بالمماطلة في علاج المريض ليتردد عليه أكثر ويأخذ منه أجرة أكثر! فقد يكون طبيباً ماهراً، فهو متخصص حاذق من الناحية الطبية ولكنه يفتقر الى الأخلاق النبيلة ولم يكن مهذباً، لم يكن متقياً، لا يخاف الله، فإنه يقوم بالتأخير في معالجة المريض، يعطيه اليوم وصفة ويكون متواطئاً مع صاحب الصيدلية ليعطي الوصفة بشكل أكثر قيمة، ويتورط هذا المريض بهذا الوضع، هذه الوصفة لم تكن مفيدة، غداً يعطيه وصفة أخرى! وهكذا. فالطبيب طبيب جيد من الناحية الطبية. إنكم تقومون بتربية وإعداد المهندسين، فيكون المهندس في مجال علمه متخصصاً بشكل جيد، ولكنه عندما يريد- فرضاً- أن يضع تصميماً لمشروع فإنه وبسبب مهارته يحاول ابتزاز الجهة المسؤولة عن المشروع الى أقصى حد ممكن. والشيء نفسه يمكن ان يكون في المجالات الأخرى. وكذلك بالنسبة لمن سار على دربنا، فإذا كان الفرض أن يكون الشخص عالماً فقط، فقد يكون عالماً بارعاً درس جيداً بحيث يفهم الكتاب والسنَّة بشكل جيد جداً، ولكن إذا لم تكن التقوى فإن فهمه للكتاب والسنَّة سيكون سبباً لانحراف الناس. إذ يبين السنَّة بنحو منحرف. إن الكثير من هؤلاء الذين انحرفوا وحرفوا شبابنا كانوا من هاتين الفئتين، منكم ومنا، لأنهم لم يكونوا أتقياء، لم يكونوا ربانيين، كان اهتمامهم منصباً على المنافع المادية. وعندما قاموا بتربية الآخرين كانوا من الناحية العلمية علماء جيدون، ولكنهم علماء مضرون لا علماء نافعون. فهم ليسوا مثل كسبة أهل السوق إذا لم يكونوا مفيدين فليسوا بضارين. بل هؤلاء يضرون بالمجتمع بأسره.
الجامعة والحوزة على طريق بناء المجتمع التوحيدي
لا فرق بيننا وبينكم في هذه المسألة، إذ يقع علينا معاً مسؤولية تربية المجتمع. إننا بحاجة إلى الإنسان. إن دولتنا بحاجة إلى تنشئة الإنسان المؤمن. إن الذي يتخرج من مؤسستكم أو مؤسستنا إذا كان مؤمناً فإنه لن يرضخ لظلم الأجانب ولن يستطيعوا إخضاعه بالترغيب. إن الترغيب