صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٣٣ - خطاب
أطفالكم، وكذلك تحتاجون للإسلام من أجل أطفالكم. إنكم تعملون الآن في خدمة لأنكم قد تأدبتم بالآداب الإسلامية. ولكن أولادكم إذا لم يكونوا مهذبين ولم يتأدبوا بآداب الإسلام فإنهم لن يقدموا شيئاً للإسلام غداً، ولا يمكن لإنسان ليس لديه إيمان، لإنسان ليس لديه اعتقاد بالله، لإنسان ليس لديه اعتقاد بيوم الجزاء، أن يكون نافعاً لبلده، من الممكن أن يكون هناك شخص أو شخصان مفيدان، ولكن حديثنا حول عامة الناس.
نجاة البلد والشعب في ظل المعنويات
إن الذين يستطيعون حماية بلدهم، إن الذين يستطيعون إنقاذ بلدهم وشعبهم، هم الذين يملكون المعنويات. إذا لم تكن المعنويات وكان كل شيء مرتبط بالماديات، فحينئذ أينما كان العلف أفضل فإنهم سيذهبون وراءه حتى ولو كانت أمريكا هي التي أعدَّته. إن الذين خانوا بلدنا ونهبوا جميع ما نملكه لا فرق عندهم بين أن تكون أمريكا هي التي تقدم لهم الإمكانات المادية مثل السيارة والحديقة وغيرها أو أن يحصلوا عليها من طريق صحيح. لا فرق عندهم بين الطريق السليم وغير السليم. إنهم يريدون سيارة ولا فرق لديهم بين أن تصلهم عن طريق النبي أو أبي جهل. فلا شأن لهم بالوسيلة وإنما المهم عندهم هو السيارة. إن الذين خانوا بلدنا، وجروه للدمار، أولئك الذين كانوا يفتقرون الى الإيمان. ولو كان يوجد بينهم شخص واحد مؤمن لما كان قام بهذه الأعمال. إن الذين سرقوا ونهبوا وأفسدوا ما عندنا، كانوا لا شأن لهم بالإسلام ولا اعتقاد لهم به، ولا يعتقدون بما وراء الطبيعة، ولايعتقدون بالمعنويات. كانوا يقولون إن الحياة هي هذه الأيام القلائل. فليكن كل شي بشكل أفضل وأكثر رفاهية، وليحصل من أي طريق كان.
ضرورة اطلاع الجيل الشاب على المعنويات
إن البرنامج طويل الأمد لشعبنا هو أن يقوم المسؤولون عن تربية الأطفال المعلمون، الأمهات، الآباء، الأساتذة، الكتّاب والخطباء الذين يتعاملون مع الأطفال، يجب على هؤلاء جميعاً أن يقوموا بتوضيح المعنويات وتبيينها لأبناء الشعب، عليهم أن يطلعوهم على المعنويات. إن الأم التي تربي طفلها في حضنها تقع على عاتقها مسؤولية كبرى. وعملها أشرف الأعمال، ألا وهو تربية الطفل. إن أشرف الأعمال في العالم تربية الطفل، وتقديم إنسان إلى المجتمع. وهو ما كان وراء بعثة الأنبياء على مرّ التاريخ. فعلى مرّ التاريخ ومنذ آدم إلى خاتم الأنبياء، جاء الأنبياء لبناء الإنسان. إن عمل الأمومة شوّهه الأجانب في أنظارنا مع الأسف واصبح مبتذلًا، وجعلوا أمهات أطفالنا ينفصلن عن أطفالهن. لقد احطوا من هذا العمل لئلا يخرج من حضن الأم طفل سليم. وقاموا بأعمال شغلوا بها انتباه الأب عن التوجه لأولاده لئلا يقوم بتوجيههم وتربيتهم. وبعد ذلك هيمنوا على المدارس والثانوية، والأماكن الأخرى، كي لا يتخرج إنسان في هذه الدول. لأنه إذا كان هناك إنسان فإن يدهم سوف تُقطع. لا يريدون أن يوجد في هذا البلد إنسان مسلم سليم مؤمن، مؤمن بالله، يرى الشهادة فوزاً. لقد شاهدوا أن الذين قطعوا أيديهم هم هؤلاء الذين نزلوا إلى الشوارع نساء ورجالًا ينادون بالإسلام. إنهم يخشون الإسلام.