صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦١ - خطاب
خطاب
التاريخ: ٢٩ أرديبهشت ١٣٥٨ ه-. ش/ ٢٢ جمادى الثانية ١٣٩٩ ه-. ق
المكان: قم
الموضوع: الخيانات التي ارتكبت في عهد رضا خان، ومؤامرات أمريكا والقوى العظمى
الحاضرون: ممثلو العشائر، وأهالي (نيريز فارس)، وممثلو القوة الجوية
بسم الله الرحمن الرحيم
مهمات رضا خان في إيران
إن عشائر إيران من أفضل ثروات الشعب، وكان رضا شاه قد كُلّف من قِبَل الأجانب بإضعاف العشائر أينما كانوا وذلك لأن الأبحاث التي قام بها الأجانب قد كشفت لهم أن من الأمور التي قد تقف بوجههم وتمنع من امتداد نفوذهم داخل إيران هي العشائر. كان الأجانب يعملون على إزالة كل السدود التي يحتمل أن تقف بوجههم. فقد كانوا يحتملون وقوف علماء الدين بوجه أغراضهم، لذا دفعوا رضا خان للعمل على اضعاف العلماء ... وكما رأيتم ولعل أكثركم لا يذكر ذلك، ولكنني أنا أذكر، وكبار السن يذكرون ماذا فعل مع العلماء، لدرجة أن طلبة العلوم الدينية في المدرسة الفيضية لم يكونوا يستطيعون البقاء في غرفهم نهاراً، كانوا مجبرين على الخروج إلى البساتين قبل طلوع الشمس، ثم يعودون في آخر الليل! لأنهم إذا بقوا في المدرسة سيدخل رجال الأمن ويأخذونهم، فإما أن ين- زعوا عنهم لباسهم العلمائي، أو يسجنوهم وأمثال ذلك. كان رضا خان يعارض بشدة كبار العلماء، وكان يخلق لهم متاعب كثيرة، فقد ذهب الكثير منهم إلى السجن وقتل بعضهم. وكل ذلك لأنه كان يحتمل وقوف العلماء كالسد بوجه الأجانب.
كانت العشائر أيضاً تمثل سداً آخر. كانوا يتخيلون أن العشائر إذا كانت قوية في إيران- وكانت كذلك- فمن الممكن أن تقف بوجه مطامعهم وذلك لحبها للإسلام. ولهذا نزعوا السلاح من العشائر واحدة تلو الأخرى، وأخرجوهم من أماكنهم وحسب تعبيرهم قاموا بتوطين العشائر، وأوقعوا بهم تلك القضايا التي جرت على جميع العشائر، ونهبوا ما استطاعوا من ذخائر أمتنا، وقضوا على هذه الذخائر الانسانية. كانوا يرون المجالس التي تقام في إيران، مجالس الوعظ والخطابة، مجالس العزاء، وكانوا يحتملون أن يكون لهذه المجالس ضرر عليهم، فمنعوها. لقد مرّ وقت لم يكن في جميع إيران مجلس عزاء. وفي قم كان لبعض السادة، السيد صدوقي يزدي ( [١٣٠])، مجلس عزاء قبل أذان الصبح بحيث كان ينتهي مع أول الأذان. لقد قضوا على جميع المجالس. لقد قضوا على المساجد وأئمة المساجد والمراجع وعلى كل شيء، أي لم يتركوا لهذه القوة الفعّالة أية قوة بعد ذلك. ومما يؤسف له أنهم استطاعوا آنذاك التأثير بفضل دعاياتهم بحيث أصبح الكثير من أفراد الشعب، الكثير من فئات الشعب، يعارض العلماء. لقد أثّرت دعايات أولئك حيث روّجوا الى أن العلماء عملاء لبريطانيا .. إن بريطانيا نفسها هي التي قامت ببث مثل هذه الدعايات.
[١٣٠] السيد محمد صدوقي يزدي، ممثل الإمام الخميني في مدينة يزد، اغتيل على يد المنافقين.