صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٠ - خطاب
القوم ويتعامل معهم بهذا القدر من الرحمة والشفقة، عندما كان يواجه العدو، ويضرب بسيفه كان يقطع الخصم قسمين. وقد قتل من يهود (بني قريظة)، الذين كانوا من المفسدين ولم يثوروا ضده- هؤلاء اليهود كانوا مفسدين منذ البداية- قتل منهم في يوم واحد سبعمائه شخص! .. فالمسلمون فيما بينهم رحماء أحبة، ولكنهم عندما كانوا يواجهون الآخرين كانوا أشداء. ففي الموقع المناسب تكون الشدة، وفي موقع الرحمة تكون الرحمة. هكذا هو وضع حكومة الإسلام.
تكبر (جانسون) وذل الشاه
إن الحكومات غير الإسلامية تأخذ بعين الاعتبار بعض الأمور، لقد كنت أتأسف حقاً عندما رأيت حالة محمد رضا شاه- الشاه المخلوع- مقابل جانسون ( [٨٧]). كان جانسون واقفاً وقد أدار نظارته وعينه الى الجهة الأخرى، بينما كان هذا يقف كالصبي أمام منضدة ذاك. كان جانسون يقف في هذا الطرف ويقف (الشاه) مقابل منضدته كالفرَّاش! لقد تألمت كثيراً للوضع الذي أصبحنا فيه حيث يقف هذا (الشاه)- وهو رئيس قوم- أمام ذاك بهذا الشكل! ولكنه عندما كان يأتي إلى هنا مقابلكم فماذا كان يفعل؟. كان يفعل العكس تماماً. بيد أن الجميع في حكومة الإسلام يتعاملون فيما بينهم بالرحمة والمودة، ولكنهم عندما يواجهون الآخرين كانوا يقفون بوجههم بكل صلابة. ولكن الحكومات غير الإسلامية ليست كذلك بل ينظرون إلى احتياجهم! فمن يرى أنه محتاج الآن إلى شخص فإنه يركض إليه! ملك على دولة، ولكنه يذهب كالفرَّاش إلى ذلك الشخص! لقد رأيت صورته بنفسي، كان يقف كالفرَّاش! ولكنه عندما كان يرجع إلى مملكته والى الناس الذين هم حسب الاصطلاح رعيته ويرجع إلى جنوده، فإنه كان يتعامل بتلك القسوة والشدة وهذا عكس ما كان أولئك عليه. فهو شديد على شعبه وعلى الذين هم تحت أمرته، غير أن يخضع أمام الآخرين. ولكن الأمر بحسب منطق القرآن (أشداء على الكفار رحماء بينهم) ( [٨٨]).
الحكومة الإسلامية وحكومات الطاغوت
إن هذا أحد الفوارق بين الحكومات الإسلامية والحكومات غير الإسلامية، فعندما كان يدخل أحد إلى محيط الحكومة الإسلامية لم يكن يأخذه الخوف! بينما في غيرها فإنه إذا أراد شخص أن يدخل في دائرة حكومية او وزارة، او حتى مخفر للشرطة، كان يتمالكه الخوف مما سيحدث!
عندما يذهبون في الحكومة الإسلامية إلى رئيس وزرائها، أو إلى الرئيس فإنهم لا يشعرون بالخوف أبداً. عندما شعرت تلك المرأة العجوز بالخوف أمام الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم، قال لها الرسول ... أنا ابن من تأكل القديد! وتجلس على الأرض. لم أنت ...؟ وكان يتواضع لها أكثر حتى لا تشعر بالخوف.
لقد تعاملت الحكومات الطاغويتة مع شعوبها بشكل أصبحت الشعوب تخاف من الحكومات! فالشعب في طرف، والحكومة في طرف آخر، مثل عدوَّين! لقد كانت هناك عداوة بين كسبة سوق طهران وشرطة السوق. وذلك لأنهم كانوا يتعاملون معهم معاملة الأعداء. رغم أنه كان ينبغي أن
[٨٧] ليندون جانسون، رئيس جمهورية الولايات المتحدة الأمريكية.
[٨٨] سورة الفتح، الآية ٢٩.