صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٥ - خطاب
و بالنسبة لنا فقد فرضوا علينا كل ما يريدونه، إذ كانت مساجدنا ومدارسنا الدينية وحوزاتنا العلمية، كلها تحت نفوذهم. ولم يكونوا يدعوننا وشأننا. ففي هذه المدرسة الفيضية- وقد كانت تمثل الحوزة في ذلك الوقت- حضرت يوما فوجدت شخصا واحدا فقط! فقلتله ماذا حدث؟ أجابني بأن جميع الطلبة قد فروا وقبل طلوع الشمس خوفا من أزلام الحكومة وذهبوا إلى البساتين. فعندما يصبح الصباح وقبل طلوع الشمس، كان على طلبة العلوم الدينية الفرار، فيذهبون إلى البساتين، و عند المساء يرجعون إلى حجراتهم! يرجعون آخر الليل إلى حجراتهم، إنكم لا تعلمون بالذي مر علينا في تلك. ونحن لا نستطيع أن نبينه كله.
لقد كانت لي حجرة في مدرسة (دار الشفاء). ( [٨٤]) وكانت لنا مجموعه من الأصدقاء يجتمعون ويتداولون مع بعضهم بعضاً همومهم. وبعد مضي عدة أيام على هذا الاجتماع جاء شخص- غفر اللهله- وجلس ثم قال: من الأفضل أن لا تجتمعوا هنا، قال ذلك بهدوء. وتحدث معه الأصدقاء بمزاح وذهب. وفي اليوم التالي جاء رجل أمن و وقف عند الباب قائلًا: على السادة أن لا يتواجدوا هنا، و إلا فسوف يرون ما سيحدث. ومن اليوم التالي لم يعد هناك أي اجتماع لهؤلاء العدة القليلة من الأشخاص. إننا لم نستطع نحن خمسة أو ستة أشخاص أن نبقى في تلك الحجرة في مدرسة دار الشفاء. فكنا إذا اصبح الصباح نذهب بهدوء إلى منزل أحد السادة- أو نسير في الضواحي هناك- فنجتمع ونتحدث بهمومنا. لقد مرت هذه الفترة على الجميع بصورة مؤلمة وصعبة، وليس عليكم فقط أيها الأصدقاء من (بختياري) .. لقد شاهدتم وضعكم انتم، ونحن رأينا وضعنا، وأهل كل منطقة شاهدوا وضعهم فقط، وكل جماعة ترى أن جميع القضايا هي تلك التي شاهدتها في منطقتها وان الآخرين لم يكن وضعهم هكذا. ولكن الحقيقة أن الجميع قد مروا بالمتاعب، الجميع تعرضوا للسجن، الجميع ذاقوا المحن والآلام.
التغير المعنوي الكبير
إن الله هو الذي أراد أن يحصل هذا التغير بالقدرة الإلهية، كان تغيراً إعجازياً بأن نجتمع مع بعضنا هنا بشكل أخوي ونتحدث بما يهمنا. كان تغييراً اعجازياً أن يقف الرجل والمرأة، الصغير والكبير، أمام المدفع والدبابة ويهتفون بأن لا أثر بعد الآن للرشاش! كان الرشاش يقتلهم، ولكن القوة المعنوية جعلتهم هكذا فكانوا يشبكون قبضاتهم ويهتفون لا أثر للرشاش. كان هذا تغيراً نفسياً قد منَّ الله تبارك وتعالى به على شعبنا .. وقد حصل لكم أنتم أيضاً أيها السادة هذا التغيير حيث التحمتم بالشعب.
كان هذا التغير من عند الله. إن الله هو الذي جعلنا أحباء مع بعضنا وجمعنا مع بعضنا، وجعل قلوبنا بشكل لم تعد تشعر بالخوف من تلك القعقعة والتهديد، ولم يعد باستطاعتهم فرض شيء علينا. إنها نعمة كبيرة هذه التي حصلت لنا، وقد حصلت بشكل معجز فجميع الحسابات كانت خاطئة. إذ أن الجميع كان يرى الأمور بهذا الشكل وهو أن قوة كبيرة تدعمها قوى عالمية لا يمكن لها أن يُهزم. كان هذا أمر يبني كل العالم حساباته عليه. لقد كانت الحسابات المادية هكذا. كانوا غافلين عن إرادة الله، وشاءت إرادة الله أن تنهض أمة ضعيفة عزلاء فتصرخ وتنادي (الله اكبر)،
[٨٤] إحدى المدارس الدينية في مدينة قم.