صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٤ - خطاب
جمهوريته [١] معها كما أن كثيراً من أحزاب لبنان معها. لكنها تسمي هذا الهروب بالتنقل، إن هذا هروب فلماذا لاتصرحون بذلك. عندما هربت أمريكا بدأت تقصف الناس بالمدافع. إن ذلك يدل على عجز بلد كالولايات المتحدة إذ أنها هربت ثم بدأت تقصف الناس بالمدافع والصواريخ. إن ذلك غاية العجز لأمريكا ولكنها رغم إدراكها بذلك إلّا أنها لا تصرح به. وقد قال الرئيس الأمريكي بأننا لن نسمح باغلاق مضيق هرمز. تتصور أمريكا بأن الأمور لازالت بأيديها كما في السابق. بل إن الشعب اللبناني اليوم هو الذي لم يسمح ببقائكم في لبنان، وإن الشعب الايراني هو الذي لم يسمح ببقائكم هنا. إن أكبر أخطاء هؤلاء يكمن في أنهم لايعرفون من يواجهونهم. فعندما كانوا يتعاملون مع الحكومات كانوا يسيّرون الأمور عبر تلك الحكومات ولم يكن الناس يتدخلون في الأمر، وكانت الحكومات عميلة لهم- وانهم مازالوا يمارسون ذلك في مناطق كثيرة- لأن الحكومات عميلة لهم. ولكن إذا ما واجهت أمريكا الشعوب ستنهزم. فعلى الرغم من أن أقلية من الشعب يناضل في الساحة والبقية إما موافقة لأمريكا أم أنها لاتتدخل في الأمور، ولكن هذه الأقلية واجهت أمريكا بنحو جعلها تهرب من لبنان على الرغم من قول ساستها ورئيس جمهوريتها بأننا باقون، وعندما هربوا اخذوا يقولون بأننا نعيد إنتشار قواتنا. إن ايران تختلف عن لبنان، إن حكومة ايران وشعبها وجميع طبقاته منسجمة مع بعضها البعض. في حين أن الأمر ليس كذلك في لبنان، فحكومة لبنان تخالف الشعب. إن جميع فئات الشعب الايراني متفقة مع الحكومة ومنسجمة فيما بينها. هل يمكن لقوة أن تواجه مثل هذا الشعب؟. إن شعباً يضحي بكل ما يملك في سبيل الاسلام ويقوم شبابه بالتضحيات في سبيل الاسلام كل يوم فلا يمكن لحكومة أن تأتي أو تمارس القهر ضده أو أن تمارس الضغوط عليه. إن مظلومي العالم ومستضعفيه لن يقبلوا بالظلم بعد الان.
ان الوضع اليوم مختلف عن السابق ومن الخطأ أن يتصوروا بأن وضع العالم اليوم كالسابق. كما أنه من الخطأ التصور بأن مواجهة الشعوب كمواجهة الحكومات. بناء على ذلك فإن الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة وسائر القوى الكبرى لن تستطيع مواجهة الشعوب. إنها تستطيع مواجهة الحكومات وقد عملت ذلك. لقد كان الأمر منذ البداية بهذا النحو حيث كانت تهيمن على الحكومات وتحولها إلى عملاء وكانت تنفذ كل مخططاتها عبرها. ولكن الأمور تغيرت اليوم وقد استيقظ العالم اليوم سواء في أمريكا اللاتينية أو الاتحاد السوفياتي أو أمريكا الوسطى وجميع العالم، لقد استيقظ المظلومون في العالم ولن يقبلوا اليوم من هذه القوى ما كانوا يقبلونه سابقاً. على القوى الكبرى أن تستمع اليوم إلى كلام الشعوب. فلم يعد ينفع ترديد عبارات بأننا نسمح أو لانسمح. إن الكلام عن أننا سنهاجم المكان الفلاني
[١] (١) إشارة إلى أمين الجميل الرئيس اللبناني وقائد حزب الكتائب ومن عملاء أمريكا.