صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣ - خطاب
الخوف من اختلاف علماء الدين والانسلاخ عن الهوية والزي العلمائي
إني قلق من ناحيتين، الناحية الأولى وقد سبق الحديث عنها، وهي الانسلاخ عن الزي العلمائي أو تسرب الضعف إليه، وأمّا الناحية الثانية فهي خوفي من أن يدبَّ الخلاف في أوساط الشعب نتيجة لاختلاف السادة، وما تذكيري لكم بذلك إلا لأنكم في محط أنظار الناس، وعلى عاتقكم ارشاد الناس وهدايتهم ولا قدر الله، أن يأتي اليوم الذي ينصرف فيه الناس عنا، لانسلاخنا عن زينا وهويتنا العلمائية، لأن الانصراف عن علماء الدين يقود إلى الانصراف عن الاسلام.
وحذاري أن يدبّ الخلاف في أوساط الشعب فتصبح فرقاً وأحزاباً نتيجةً لانقسامنا على أنفسنا والاختلاف فيما بيننا، فينسى الله وتضيع الثورة.
إن هذين الأمرين يقلقاني، وإني لأتألم عندما أسمع أن في المكان الفلاني اختلاف بين فلان وفلان. واعلموا أن الاختلاف ليس منطلقُه اسلامياً وانما من أجل- الأنا- فكل واحد يزعم دعم الاسلام، وان ما يقوم به الآخر لا يحظى بثقته. ان هذا دفينٌ في أعماق الانسان وإن لم يذكره، ولا يسلم منه إلا من يوفقه الله تبارك وتعالى لتهذيب نفسه وتربيتها.
لحاظ الحق ورضا الله في تعيين القائد
ونأمل من الله تبارك وتعالى، أن تكونوا أيها السادة الكرام، وقد انتخبكم الشعب لتطبيق أهم أصل في الدستور، وهو انتخاب القائد أو مجلس القيادة، ملتفتين ومتنبهين جيداً عند قيامكم بهذه المهمة، فتسألوا أنفسكم، هل أن اختياري لهذا الشخص الذي في ذهني، نابعٌ من قناعتي بأحقيته بهذا المنصب ورضا الله عن ذلك أم أن الصداقة بيني وبينه هي التي دفعتني لذلك؟ وهل أن مخالفتي لتعيين فلان، نابعة من قناعتي بعدم جدارته بهذا المنصب وبالتالي كانت المخالفة لنيل رضا الله، أم أن حمية المنافسة هي التي دفعتني إلى ذلك؟
فعلى الانسان أن يكون صادقاً وواضحاً مع نفسه، فإن هكذا أمور لها جذور ضاربة في أعماق النفس الإنسانية ولن تفارق الانسان حتى في آخر ساعات حياته، بل ربما في ذلك الحين برزت وظهرت أكثر. فقد نقل لنا أحد علماء قزوين أنه وقف عند رأس أحد الاشخاص وهو في حالة الاحتضار فنظر إليه المحتضر وقال له: ان الله يظلمني ظلماً لم يظلمني إياه أحد قط، فقد ربيت أبنائي على الدلال والنعيم، والآن يريد أن يأخذني منهم. إنه لخطر جدي على الانسان أن يظن أن الشيطان سيتركه بحاله في آخر العمر، فمادامت الفرصة بين أيديكم ولا زلتم تتمتعون بقوة الشباب- لأن الانسان متى أصبح طاعناً في السن مثلي لا يستطيع أن يفعل شيئاً- ثابروا وجدوا في تربية أنفسكم والتحرر من أهوائها. فإن جميع المصائب منشأها هوى النفس. وليكن