صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١ - خطاب
ببعيد أن يكون من تعلق قلبه بالمسبحة والكتاب، هو أكثر انشغالًا واهتماماً بالدنيا ممن تعلّق قلبه بحديقةٍ أو بستان، فعلى الانسان أن ينتبه دائماً إلى أنه راحل، وغير مكتوبٌ على جبينه كم يعمّر، فإن القليلين من يصلون إلى سن الشيخوخة.
ضرورة أن يطابق قول رجال الدين عملهم
اذاً، على الانسان أن يكون في تنبّه دائم لهذا الأمر، وخصوصاً تلك الطبقة التي تأخذ على عاتقها مهمة هداية الناس، فهؤلاء يجب أن توافق أعمالهم أقوالهم، أي أنتم الذين تحذرون الناس من الدنيا، إن كنتم، لا قدر الله، من المشتغلين بها والحريصين عليها، فإن مصداقيتكم في أعين الناس ستتزلزل، وسيدبّ الانحراف في صفوفهم، ويا لها من عبارة تهزّ الانسان هزاً تلك التي قالها الحاج «لعل عندكم ما تخفونه عنّا مما أمر الله ورسوله به ...»
فلا قدر الله، أن يتسرب الضعف إلى عقائد الناس نتيجةً لتصرفات وأعمال رجال الدين عندها أي مصيبة نتحمل وزرها نحن. لذا علينا جميعاً لا سيما السادة العلماء الأتقياء والعارفين بحقائق الاسلام في الحوزات العلمية على امتداد البلاد وخارجها، أن نسعى لتربية الطلبة لا سيما الشباب وهدايتهم لئلا يأتي يوم واذا بهم قد انسلخوا عن هويتهم العلمائية مما قد يسبب إضعافاً لعقائد الناس. فأنتم يا من جندتم أنفسكم لهداية الناس، وأوردتم أنفسكم هذا السلك، حذاري أن تؤدي أعمال بعضكم وتصرفاته إلى عكس ما كنتم ترغبون أن يتحقق، انها مسألة تعلمون كم هي خطيرة وتحتاج إلى تنبه ويقظة من الجميع.
الأمر الثاني الذي نخافه على الثورة ونخشى أن يؤدي وقوعه للاضرار بها هو اختلاف السادة العلماء، فإن وقوع الخلاف بينهم ليس كوقوعه بين فئات المجتمع الأخرى، لأن الخلاف اذا ما نشب بين سائقي الشاحنات مثلًا لا يمتد ليطال فئات المجتمع الأخرى، كالتجار والطلبة، وانما يبقى محصوراً ضمن نطاق هذه الفئة، وأما اذا مادبّ بيننا نحن العلماء فإنه سيمتد ليشمل الأسواق والشوارع والجامعات، لأنكم أنتم هداة الناس، والناس أعينهم عليكم وبعضهم يتّبعكم، وبعضهم الآخر يتّبعُ من يخالفكم، وفجأة واذ بكل ايران قد تحولت إلى أحزاب وطوائف نتيجة لاختلافنا نحن الذين ندعو الناس للتوحُّد ورصّ الصفوف.
فالذي أوصل الشعب إلى ما هم عليه الآن هو وحدة الكلمة، ثم نأتي نحن ونختلف فيما بيننا!!! وها أنا ذا أعلنها بصراحة: علينا أن لا نخدع أنفسنا، إن الخلافات منبتها حب النفس والانسان الذي يظن أنه يخالف الآخر لأجل الله، عليه أن يجلس مع نفسه ويفتش بصدق ليرى من أين ينبع هذا الخلاف وليسيء الظن بنفسه ولا يحسن الظن بها. فإن الجذر هو هذا الجذر الشيطاني المتمثل بحب النفس، فلا قدر الله ان نشب الخلاف بين السادة، حتى في المدن الصغيرة، فإنه سيمتد ليطال الاسواق والشوارع والجامعات، وإن الذي حفظ هذه الجمهورية هو الوحدة