صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٣ - خطاب
القضائية كانت مسلوبة من الحوزة، وخارج نطاق الصلاحيات المحدودة لها، أصبحت هذه العلوم شبه مهملة ولا تُبحث بشكل جيد كما الابواب الأخرى. ومن جهة ثانية، ومع أن الاجانب لم يفلحوا في اخضاع الحوزات العلمية لسيطرتهم المباشرة، إلا أنهم استطاعوا ومن خلال الدعاية الواسعة وعلى مدى سنين طويلة، من ترسيخ بعض الأفكار المنحرفة في أذهان الكثير من الحوزويين، نظير أن الحوزة العلمية منزهة عن الخوض في المسائل الاجتماعية والسياسية، أو حتى ذكر لفظة (السياسة) داخل اروقتها، فالتطرق والحديث عن اوضاع المسلمين وقضايا المجتمع الاسلامي كان نادراً في الحوزات العلمية.
حاجة الحوزات إلى تعلّم لغات العالم الحية
والآن وقد تحررنا من هذه القيود والأغلال، ولله الحمد، يجب أن ينعكس ذلك ايجاباً على حوزاتنا، وتصبح حوزات اليوم غير حوزات الأمس، فحوزات اليوم عليها أن تنفتح على العالم بأسره، فعالم اليوم بات أشبه ما يكون بقرية صغيرة، ولعل ما أحدثكم به الان تنعكس أصداؤه في أمريكا بعد ساعتين، وهكذا بالنسبة إلى كل ما يقع في ايران من أحداث ويطرح من مسائل، فإنه ينتشر في العالم بأسره خلال ساعات.
فأفق تفكيرنا لابد له أن يتغير عما كان في السابق، ففي السابق كان التبليغ محصور ضمن نطاق ايران، وقلّما تجد شخصاً يذهب للتبليغ في الخارج، في حين أن التبليغ في الخارج ضروري أكثر منه في الداخل، فإنكم ترون مدى حجم الدعاية الموجهة ضد الاسلام عالمياً، وكيف يدينُون أصل الاسلام بإسم العداء للجمهورية الإسلامية. فقد شوّهوا صورة الاسلام الحقيقية وجعلوا منه شيئاً آخر يختلف كليةً عن واقع الاسلام وحقيقته. فاليوم نحن بأمس الحاجة لتعلّم وتعليم لغات العصر الحية. حتى نستطيع تقديم صورة الاسلام الناصعة والحقيقية للآخرين بلغتهم ونرد على الشبهات والتحريفات التي يحاول الآخرون اثارتها وايجادها، فإنه من غير الممكن أن نقدم الاسلام للآخرين بلغتنا، فنحن بأمس الحاجة لتعلم لغات العالم الحية، الاكثر رواجاً، ولهذا لا بد أن تصبح اللغة جزءاً من المناهج الدراسية والبرامج التبليغية في المدارس الدينية، فمتطلبات العصر تختلف عما كان في السابق، فاليوم يمكننا ونحن في ايران أن نمارس التبليغ في مختلف أنحاء العالم اذا ماكنا نتقن لغتهم بالاضافة إلى أن السفر إلى كافة أنحاء الدنيا بات أمراً سهلًا وعادياً ولذا علينا أن نربي مبلغين منفتحين على ثقافة عصرهم ومتقنين للغات العصر الحية لتاخذ مدارسنا الدينية وجامعاتنا دورها التبليغي في العالم أجمع.
يجب أن تكون الحوزات مراكز لتربية المبلغين والقضاة
وبحمد الله فاننا اليوم ننعم بالحرية من القيود التي كانت تكبل عقائدنا وافكارنا وباتت جميع فئات الشعب تمارس حقها في التعلُّم والتعليم خصوصاً المرأة التي كانت مغيبة عن المجتمع