صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩٥ - خطاب
ادراكه، ولكن ما نعرفه عن أنفسنا هو أننا لسنا ضيوفاً جيدين لله. فإذا كنا ضيوف الله من أمثال رسول الله وأئمة الهدى فماذا نحن قائلون. وإن استضافته لهم لا ندركها أبداً، ولكننا معتمدون على رحمته وعناياته. ورغم كل قصور أو تقصير صدرا عنا في شهر رمضان المبارك فإننا نريد منه العيدية في هذا اليوم المبارك. نرجو أن يعاملنا بفضله لا بعدله. أرجو أن يوفق الله هذا الشعب المستعد لخدمة المسلمين والاسلام حتى يتمكن من تقديم هذه الخدمة الكبيرة للإسلام ولعباد الله.
معاناة الشعوب على ايدي القوى الكبرى
إن عباد الله اليوم مبتلون بأيدي الغاصبين الذين يحكمونهم. إن الشعوب جميعها تعاني من مخالب هذه القوى التي تعتبر نفسها مُصلحة. تعتبر نفسها باحثة عن الصلاح وتتحدث عن الإصلاح. فماذا نصنع بهذا الوضع الموجود في عالم اليوم؟ ماذا تعمل القوى الكبرى بالبشر؟ والأسوأ من ذلك حالة الاذلال التي تعيشها الحكومات. إن مصيبة المسلمين هي أنها تعاني من هذه الحكومات التي تعيش حالة الذل، ومن البلية أن يكون في العالم من يدّعون حبّ السلام والدفاع عن الشعوب ولكنهم يظلمون الناس، هؤلاء الذين يدّعون بأنهم أتباع السيد المسيح ويزعمون بأنه قال: إذا صفعك أحد على خدك الأيسر فاعطه خدك الأيمن. إن هذا كلام غير صحيح، إذ أن السيد المسيح نبي الله كيف يقول كلاماً باطلًا كهذا؟ فلو أفسحوا المجال للمسيح لعمل مثلما عمل موسى بمساعدة قومه من الفراعنة. لكن لم تسنح له الفرصة. إن من يزعمون بأنهم أتباع السيد المسيح يتصرفون مع الأسف أسوأ من الشيوعيين الذين لا يومنون بالله أساساً. أي لا يمكن القول بأن هذا أسوأ من فلان أو العكس، بل الجميع أسوأ من بعضهم البعض. إن هؤلاء الذين ينسبون إلى المسيح مثل هذا الكلام الباطل، أنظروا كيف يصفعون الشعوب وكيف تعاني من ظلمهم هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن المسلمين يعيشون تحت الهيمنة وحكوماتهم تخاف من هذه القوى الكبرى.
عدم تهذيب النفس مصدر الظلم والقبول به
فلو أن المسلمين دخلوا في ضيافة الله بشكل جماعي في شهر رمضان المبارك وهذّبوا أنفسهم، لما كان بوسعهم القبول بالظلم. إن القبول بالظلم كالظلم نفسه يأتي عن عدم تهذيب النفس. (قد أفلح من تزكى) من المستحب تلاوة هذه السورة في صلاة العيد ففيها أمر بالتزكية وذكر اسم الله (قد افلح من تزكّى وذكر اسم ربه فصلى) [١] إن التزكية وذكر
[١] (١) سورة الأعلى، الآيات ١٤ و ١٥.