صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩٧ - خطاب
ضيافة الله يقضون على أنفسهم بأنفسهم، إذ على قلوبهم حجاب (صمٌ بكم عمي فهم لايعقلون) [١]. إن جميع المفاسد من الانسان ومن نفسه، فهي لا تأتينا من مكان آخر إنما هي أعمالكم تردّ إليكم. إن المفاسد الكبيرة التي يشهدها البشر كلها من فساد الانسان نفسه ومن فساد الحكومات والنفوس الخبيثة. فكل ما يأتينا في الآخرة فهو منّا. إننا الآن نجتاز الصراط الذي أحد جانبيه في الدنيا وجانب آخر في الآخرة، ونحن نسير في الصراط الآن. فإذا رفع الستار سنشاهد صراط جهنم الذي هو النار يحيط بكم، عليكم باجتياز هذا الفساد سالمين. إن الانبياء يجتازونه قائلين: (جزناها وهي خامدة) [٢] إن النيران مطفئة لهم. كما كانت برداً وسلاماً على ابراهيم فيجتازها المؤمنون بسلام فهي ليست خامدة ولكنها لا تضّرهم إنها صدى لهذا العالم، فليست شيئاً مستقلًا فهي ما نراه في الدنيا، فكل ما يحصل في الآخرة صدى لما نشاهده في هذا العالم. إننا الآن نعبر الصراط وإن الصراط في جهنم وهي للأنبياء العظام والأولياء الكبار خامدة. فجهنم خامدة للمؤمنين وهي محيطة بالكافرين (وإن جهنم لمحيطة بالكافرين) [٣] ولم يرد (ستحيط) بل هي محيطة الآن ولكننا لا ندرك ذلك. إن العين مغمضة هنا وعليها حجاب فإذا رفع الحجاب فمن كان من جهنم رأى نفسه فيها، ومن كان من الجنة رأى نفسه فيها، فالبرزخ جنة له. كما أن البرزخ جهنم للثاني (القبر إمّا حفرة من حفر النيران أو روضة من رياض الجنة) فإذا نظرت العين إلى هناك ستظهر أشياء جديدة وهذه الأشياء الجديدة لا يمكن تداركها هناك بل يجب أن نفكر فيها اليوم.
نصيحة إلى الدول الداعمة لصدام
إذا كان تهذيب النفس موجوداً فلن يخاف أحد الحرب ولا يأبى بالسلام ولا يخاف شيئاً. ولكن عندما لا يوجد تهذيب النفس فإنه سيقول: إذا لم نقاتل فقد يباغتنا الطرف الثاني. إن نيران الحروب المشتعلة في المنطقة كلها تأتي من هذا المنطلق، فهي تأتي بأمر النفس فالنفس الأمارة هي التي تدفع البعض إلى الهجوم على بلد وهي التي تحرق منطقة بأكملها. فالانسان يحترق بما صنعته له النفس الشيطانية في هذا العالم قبل الآخرة وإننا ننصح حكومات المنطقة بأن تترك هذا الحيوان، إنه لن يصبح انساناً، إن صداماً لن يصير إنساناً نقول لها اتركيه ولاتتورطي فيما لا يجب التورط فيه. إننا ننصحها ونريد لها الخير، إننا لم نهاجم العراق يوماً ونحن ندافع اليوم عن أنفسنا فلو أمهلناه يوماً سيدمّر إيران، إننا الآن ندافع عن أنفسنا وعن الشعب العراقي لا فرق بيننا وبين الشعب العراقي إنهم اخواننا، إننا اليوم ندافع
[١] (١) سورة البقرة، الآية ١٧١.
[٢] (٢) علم اليقين، ج ٢، ص ٩٧١.
[٣] (٣) سورة التوبة، الآية ٤٩.