صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٥ - خطاب
ومن يخطبون قبلهم، أن يعلموا أن ما أثار قلقي ويحزنني هو أن يحدث اختلاف في هذا البلد، إنني قلت في ذلك اليوم كلاماً لحسم الخلافات لقد عملوا من بعده ما هو مسبب للخلافات. وإنني أقول للسادة الذين يخطبون من على المنابر في هذا الشهر أو ما بعده (إذ أن ذلك اكثر في هذا الشهر ويخطبون اكثر فيه) أن يعلموا أن الاسلام يطالبهم بالوحدة والانسجام فلوفرضنا أنكم فقدتم منصباً رفيعاً- وليس الأمر كذلك- فإن هذا لا يعني أن تسخطوا الله تبارك وتعالى وتقولوا بأني لم أنجح في هذا الأمر- إذا كان ذلك نجاحاً- خذوا بنظر الاعتبار رضا الله واعتبروا أنفسكم عباد الله فحيثما إقتضى الأمر كونوا راضين عنه كما كان عباد الله المخلصون وأولياؤه العظام، فكلما كان يقترب سيد الشهداء من ظهر عاشوراء- حسب الرواية- وكلما كان يفقد شبانه الواحد تلو الآخر كان وجهه يتلألأ أكثر [١]، إذ كان يرى أنه يبلغ الهدف. فنحن الذين نريد أن نخدم هذا البلد ونريد ألا تعود الأمور إلى سابق عهدها، ونريد ألا نكون أسرى بأيدي المستشارين الأمريكان والمتعجرفين الروس، فإن علينا أن نكون معاً، فكما يكون الشعب بشرائحه فليكن القادة كذلك.
الانتباه إلى الأعمال والأقوال لمنع الخلافات
إنني أخشى في كثير من الأوقات وأحزن بأنه إذا دخل الناس الجنة بسببنا ودخلنا نحن جهنم وكان أهل الجنة يشرفون علينا فماذا نصنع بهذا الخجل، إنهم عملوا لأجل نيل رضا الله وأوصلوكم أنتم السادة إلى مقاعد البرلمان ثم جاؤوا اليوم بفريق آخر وقد عملوا لله، فإذا ما انحرفنا وخاصة إذا أوجدنا الخلافات من خلال كلامنا، فإن هذا الخوف موجود بأن نكون نحن غداً في العذاب ويكونوا في النعيم وسيقولون لنا نحن دخلنا الجنة بسببكم فلماذا دخلتم جهنم. فإن الخجل الذي يصيب الانسان في ذلك اليوم- لا سمح الله- سيكون أشد من نار جهنم. فلا يظن أعضاء المجلس وأئمة الجمعة بأنهم يتحدثون في مكان محدود، لقد ألغيت الحدود اليوم وسقطت الجدران. فبالأمس عندما كان يتحدث أحد في المجلس مثلًا أو في مكان إقامة صلاة الجماعة أو الجمعة، كان يسمعه عدد قليل من الناس وكان الأمر ينتهي. ولكن الأمر ليس كذلك اليوم كما تعلمون جميعاً خاصة في إيران، حيث تبث مناقشات المجلس وخطب الجمعة مباشرة وأنا قد أسمع من الإذاعات الأجنبية شيئاً ثم أسمعه من اذاعتنا، إنهم ينقلون الكلام قبلنا. إنّ الواجب اليوم في مثل هذا المناخ كبير. فإذا ما ظهرت انحرافات فهي ليست محدودة. فإذا ما ظهر اختلاف في الداخل فإنه سيؤدي لامحالة إلى هزيمتكم، إن الأعداء واقفون خلف بوابات إيران يتربصون. إن هذا الضجيج لا يخيف وليس شيئاً حيث يقال بأن
[١] (١) بحار الأنوار، ج ٦، ص ١٥٤، الحديث ٩ نقلًا عن معاني الأخبار.