صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٧ - خطاب
واحدة عن الانتخابات السابقة واللاحقة وذكر ما يسبّب الخلافات سيجعلهم مسؤولين أمام الله تبارك وتعالى وسيؤاخذهم الإسلام. عليه وعلى خطباء الجمعة أن يدركوا ذلك وعلى العلماء أن ينتبهوا إلى هذا الموضوع، فنحن اليوم بحاجة إلى العمل بقول الله تبارك وتعالى بكل وجودنا فقد طالبنا بالوحدة (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا) [١].
محاولة تهذيب النفس وبنائها
إن شهر رمضان المبارك على الأبواب، وإن من نعم الله عليكم نواب المجلس أنه افتتح في شهر شعبان المبارك. وسيبدأ أعماله مع بداية شهر رمضان وهذا من نعم الله الكبيرة التي أنعم بها علينا. لقد دعالكم الله تبارك وتعالى في شهر رمضان إلى ضيافته. وكما تعلمون فإن ضيافة الله هي الصوم، فهي ليست مثل ضيافاتنا المليئة بالمجاملات، بل هي تجنيب النفس ما يتعلق بشهوات الإنسان. انتبهوا إلى أن تعملوا بآداب شهر رمضان المبارك الروحية. فلا يكفي الدعاء لوحده بل يجب أن يكون الدعاء بمعناه الحقيقي. يجب أن يكون دعاء الله وذكره بمعناه الحقيقي الذي يُطَمئن النفوس (ألا بذكر الله تطمئن القلوب) [٢] ذكر الله حقيقة واعتباره حاضراً في كل مكان.
اشكروا الله واذكروه في الشهر المبارك بتذكر الله وذكره وذكر رحمته التي أنعم بها عليكم، أذكروه واطلبوا منه أن يوفقكم وألا يوفق تلك الأيدي التي تسعى إلى تشتيت الشعب. والأهم من ذلك كله هو أن يصلح الانسان نفسه في شهر رمضان فاننا نحتاج إلى الإصلاح وإلى تهذيب النفس فاننا محتاجون إلى ذلك حتى آخر نفس. فالانبياء يحتاجون إلى تهذيب النفس أيضاً ولكنهم أدركوا حاجتهم وعملوا بعد ذلك، ونحن لوجود الحجاب لم نتمكن من فهم ذلك ولم نعمل بواجبنا. أرجو أن يكون شهر رمضان الفضيل مباركاً عليكم. وهو مبارك إذا قررتم العمل بالواجبات الالهية. ادعو الله في هذا الشهر المبارك أن يوفقكم في أداء الخدمة التي تتعهدونها لتعملوا بما يرضي الله. وا طلبوا من الله ألا يحرمنا من عناياته. وقدّروا ضيافة الله هذه ففيها الكثير من اللطف والدقة علينا أن نقدر ذلك.
إن هذه الأدعية التي وردت لش- هر رمضان المبارك ولش- هر ش- عبان، تقودنا إلى الهدف فهي حس- ب تعبير شيخنا [٣]- رحمه الله- قرآن صاعد. فكان يعتبر الأدعية قرآناً نازلًا وكان يعتبر هذه الأدعية قرآناً صاعداً. وخلاصة القول أن في هذه الأدعية دقائق لا يوجد لها مثيل. انتبهوا
[١] (١) سورة آل عمران، الآية ١٠٣.
[٢] (٢) سورة الرعد، الآية ٢٨.
[٣] (٣) العارف بالله ميرزا محمد علي شاه آبادي استاذ الامام الخميني في العرفان.