صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦٥ - نداء
الاقطاعيين والرأسماليين وأصحاب السلطة والقدرات والألعاب السياسية والنشاطات المنحرفة، وهو بعيد أيضاً عن عنجهية النظام الشاهنشاهي وأتباعه.
ولا شك إن المسؤوليات الملقاة على عاتق مثل هذا المجلس جسيمة للغاية: مسؤولية التصدي للألاعيب السياسية للغرب وتيارها الرأسمالي ومواجهة الديكتاتورية الشرقية وقطبها الشيوعي.
إنه مجلس عليه أن ينفذ سياسة (لا شرقية ولا غربية) في عالم ثنائي الأقطاب. وأن يعيد أحكام الاسلام السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي نسيت وعُزلت عن الحياة لقرون طويلة، إلى الساحة مرة أخرى. فإن مثل هذا المجلس بحاجة إلى قوة روحية خارقة للعادة كما يحتاج إلى قدرة التمييز بين القضايا المعقدة العالمية وكذلك القدرة على اتخاذ القرارات الحاسمة دون التبعية لأحد القطبين الالحادي أو الرأسمالي. وهو محتاج إلى قدرة تسير به نحو الحق دون خوف وإن كان العالم كله يسير نحو الباطل ضد تلك القدرة التي تستخف بالتوترات والاشاعات. فمثل هذا المجلس يحتاج في لجانه المختلفة إلى خبراء ومختصين ملتزمين وبارعين وعليهم الاستعانة بالخبراء من المختصين في السياسة الخارجية والسياسات الاقتصادية لأخذ المشورة منهم ولأن هدف الجميع هو تقدم الاسلام وأحكامه وخدمة عباد الله تعالى إن شاء الله، فإن الاستعانة بمن هم خارج المجلس يجب أن يكون مدعاة لسرورهم.
ثالثاً. إن المجلس المحترم في دورته الأولى رغم قيامه بأعمال قيمة كثيرة حيث تمكن من أداء واجبه بجهوده وعلى الرغم من المشاكل الكثيرة إلّا أن كثرة مشاكل ما بعد الثورة وخيانات النظام السابق قد تركت الكثير من المشاكل للمجلس الحالي. ومن جملتها المشاكل الاقتصادية المهمة ومواجهة التضخم وحل مشكلة الإسكان والأراضي والاهتمام اكثر فأكثر بالمحرومين والطبقات الضعيفة المحدودة الدخل بما في ذلك الذين يعملون في الأجهزة الحكومية برواتب محدودة جداً. إن غالبية هؤلاء الموظفين ليس لديهم عمل آخر وهم في الواقع من الطبقات الفقيرة. كما أن حل المشاكل الزراعية يقع على عاتق الحكومة بدعم من المجلس. إن ما هو ضروري في كل هذه الأمور التي يجب أن يتم العمل بها دون أي تسامح هو تطابق القوانين كلها مع الأحكام الاسلامية المقدسة سواء الأحكام الأولية أو الأحكام الثانوية. فلو حصل انحراف قليل جداً- لا سمح الله- في هذا المجلس عن الشريعة الاسلامية فإنه سيكون بمثابة سنة سيئة تتبعها سنن سيئة أخرى وستكون أوزارها وأوزار من يعملون بها على عاتقهم. ولو كان عمل النواب المحترمين بهدف إصلاح أمور البلاد ورفاهية المحرومين مطابقاً للموازين الاسلامية فإن أجره وأجر من يعمل به سيكون لمن سنّوا تلك السنّة. فلا يتصور أحد بأن العمل لصالح المحرومين والمستضعفين إذا خالف الشرع لاضير فيه، بل إنه انحراف وخيانة