صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣٠ - خطاب
ووزير الداخلية جالسان هنا فلو أن رئيس الجمهورية وسائر المسوولين كانوا موجودين لكانوا يجلسون بين الناس بحيث لو دخل غريب لايستطيع أن يميز ما بين الوزير والقائم مقام ومدير الناحية والمزارع العادي. وهذا يشبه ما ورد في رواياتنا بأنه إذا كان يدخل أحد مسجد الرسول وهو جالس مع أصحابه كان لا يميز بينهم فكان يسأل من هو الرسول؟ بينما كان الوضع في السابق بحيث أنه إذا كان يدخل أحد مكاناً ما كان يدرك بسرعة من هو المسؤول الحكومي. لأنه كان يتصدر المجلس بكل أبهة، كان الناس يدركون من هو المسؤول لأنه كان في وضع خاص. ولكن رسول الله عندما كانت المدينه مقر حكومته وكانت حكومة كبيرة آنذاك، عندما كان يأتيه العرب كانوا يشاهدون عدة أشخاص جالسين في حلقه فلم يكن بوسعهم أن يعرفوا من هو المسؤول والحاكم، ومن هم الناس العاديين. كان ذلك وضع الرسول لكي يعلّمنا كيف يجب أن نكون وما هو واجبنا. أنتم الآن مسؤولو الأقضية والنواحي وأصحاب المناصب الأخرى آمل أن تكون حالاتكم المعنوية والروحية مثل حالاتكم الظاهرة البعيدة عن التكلف والرياء. كما أن أميرالمؤمنين- سلام الله عليه- قال عندما أخبر بأن خلخالًا قد خلع ظلماً من رِجل امرأة يهودية أو نصرانية: فلو أن امرأً مسلماً مات من بعد هذا أسفاً ماكان به ملوما [١]. إنكم جميعاً في محضر الله أينما كنتم، إن قلوبكم و سواعدكم وعيونكم وكل جوارحكم في محضر الله والله حاضر في كل مكان.
الإقتداء بأئمة الدين في التعامل مع الناس
حاولوا أن تتعاملوا مع عباد الله كما كان يتعامل أئمتكم وكما كان الرسول وسائر الأنبياء يتعاملون معهم. فلا تظنوا أن مناصب مثل رئاسة الوزراء أو رئاسة الجمهورية أو رئاسة المجلس أو مسؤولية المحافظه أو القضاء والناحية تعد شيئاً مهماً، المهم هو نيل رضا الله وهو يتم من خلال نيل رضا عباد الله، فعندما تتعاملون مع الناس يجب أن تكسبوا رضاهم. إن هؤلاء المتواجدين في السوق والمزارعين الأعزاء والموظفين والعمال الكادحين في المصانع، هم الذين يشكلون الفخر والانتصار لكل شعب. إنهم هم الذين حققوا النصر لنا ولكم وهم أسيادنا ولابد لنا من أن نتحسس ذلك في قلوبنا وأن تعاملهم الأسياد بشكل يرضي الله. فلا يظنن مسؤول في منطقة بأنه يستطيع أن يحتقر من يعمل في السوق والناس العاديين كما كان يفعل المسؤولون في العهد البائد. إن الفرق ما بين الجمهورية الاسلامية والنظام الشاهنشاهي هو أن الجمهورية الاسلامية منبثقة من الناس وقد تحققت على أيدي هؤلاء البسطاء. في حين أن النظام الشاهنشاهي كان يصر على إستعباد الناس والتسلط عليهم فكانوا يتعاملون مع الناس
[١] (١) نهج البلاغة، الخطبة ٢٧ (خطبة الجهاد).