صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٦ - خطاب
المسائل وإن البشر نظروا إلى القرآن كلٌ من زاوية خاصة. فهناك من نظر إلى البعد الظاهري والبعض الآخر نظر إلى البعد الاجتماعي وآخرون نظروا إلى البعد السياسي وكذلك نظر البعض إلى البعد الفلسفي وآخرون إلى البعد العرفاني أو المعرفي. ولكن البعد الحقيقي الكامن بين المحب والمحبوب والسر الموجود بين الله والرسول الأكرم ليس أمراً هيناً نستطيع نحن إدراكه، وقد روي عن الامام الباقر سلام الله عليه بأنه قال: إنني أستطيع استخراج جميع الأحكام والشرائع من لفظة (الصمد) [١] إن هذا موضوع مهم. طبعاً نستطيع نحن أيضاً إدراك اصول المعارف من (الصمد) لكنه يقول أشياء أكبر من ذلك. على أي حال من المؤسف للبشر أنهم لا يريدون أن يعرفوا، لم يسلكوا طريق المعرفة. لم يسلكوا طريق معرفة كتاب الله. لم يقيموا علاقة مع مصدر الوحي حتى يفسّر الأمر لهم من مصدر الوحي. إن هذه العلاقة كانت قائمة بين رسول الله وبين الله وكانت موجودة تبعاً لذلك بينه وبين خواص أصحابه. كذلك الأمر في الفلسفة فعندما تنظرون إلى فلسفة أرسطو التي كانت أفضل الفلسفات قبل الاسلام تجدونها مختلفة عن الفلسفة التي ظهرت بعد الاسلام وإن الفرق بينهما كالفرق بين الثرى والثريا رغم كونها ذات أهمية كبيرة ورغم أن الشيخ الرئيس قال عن منطق أرسطو: لم يستطع أحد أن يشكل على منطق أرسطو لحد الآن أو يضيف إليه .. في ذات الوقت الذي ترى أن الفلسفة الإسلامية تختلف عن الفلسفة ما قبل الإسلام إختلافاً كبيراً. وكذلك الأمر بالنسبة للقضايا الأخلاقية والتربوية فالقرآن نزل لجميع شؤون الإنسان ولتربيته في مختلف الأبعاد، فأبعاد الانسان غير متناهية. فالقرآن نزل للجميع وهو مائدة بسطت للبشر فكل من يستطيع سيستفيد منها بقدر امكانياته. ولكن لم تتم الاستفادة من هذه المائدة إلا قليلًا مع الأسف ويجب أن أقول بأن الأنبياء منذ عهد آدم وحتى عهد الخاتم لم يحققوا الهدف الذي كانوا ينشدونه رغم أن جميع الفضائل التي وجدت في العالم هي منهم ولكنهم رغم ذلك لم يتمكنوا من تحقيق ما كانوا يصبون إليه.
أدعياء اتباع موسى وعيسى عليهما السلام
لابد من القول بالنسبة للأديان المعروفة اليوم بين البشر وهي شريعة موسى وشريعة عيسى والشريعة الاسلامية. هو إننا عندما ننظر إلى حال موسى سلام الله عليه وحياته وكيفية دعوته وجهاده ضد الطاغوت ونقارنه مع أمة موسى التي تزعم أنها أمة موسى ومن أتباعه، نجد أن موسى كان يعارض الطاغوت بينما هؤلاء هم الطواغيت. إن الإذاعة الاسرائيلية تنقل نصائح موسى، ولكن كيف هي إسرائيل وكيف أوضاعها؟ كان موسى
[١] (١) تفسير البرهان، ج ٤، ص ٥٢٦.