حاشیه المکاسب - ایروانی نجفی، میرزاعلی - الصفحة ٢١ - المسأله الرابعه فی حرمه التصویر
و لیس بنافخ و منها روایه محمّد بن مروان عن الصادق ع قال سمعته یقول ثلاثه یعذّبون یوم القیامه من صوّر صوره من الحیوان یعذّب حتی ینفخ فیها و لیس بنافخ فیها الحدیث و منها ما عن ابن عبّاس عن النّبی ص من صوّر صوره عذّب و کلّف أن ینفخ فیها و لیس بفاعل فإنّ الأمر بنفخ الرّوح إشاره إلی نقصان صنعته فیؤمر یوم القیامه بالتّتمیم بإعطاء الرّوح و هذا لا یشمل صوره غیر ذی الرّوح لعدم النقص هناک مضافا إلی أنّ الأمر تعجیزا بنفخ الرّوح لا یکون إلّا فی محلّ قابل لنفخ الرّوح و النقش فی الأحجار و الجدران و الألواح غیر قابل له فلا یکشف عدم القدره علیه من عجز الشّخص فلذا لا یکون ذلک حتّی من القادر المطلق و أمّا حمل الأخبار علی تجسیم النّقش مقدمه لنفخ الرّوح فهو خلاف الظّاهر کما اعترف به المصنّف کما أن حملها علی نفخ الرّوح فی محلّ النقش أو یکون کأمر الإمام الأسد المنقوش علی البساط بأخذ السّاحر فی مجلس الخلیفه أو یکون نفخ الروح بملاحظه لون النقش و الأجزاء اللّطیفه الصّبغیّه فکلّها سخیفه جدا فإنّ المقصود من الأمر بنفخ الرّوح إحیاء الصوره لا إحیاء الأسطوانه أو الحجر المنقوش علیها الصوره حتّی المقدار الواقع منها تحت الصوره و لون النّقش و الأجزاء الصّبغیّه الّتی إذا أجمعت صارت بقدر حمّصه إن أرید إحیاؤها و هی علی هیئتها المرسومه مقلوعه عن المحلّ فهو غریب و إن أرید إحیاؤها بعد جمعها و جعلها فی صوره صغیره من سنخ ذلک التّصویر فذلک أغرب و أمّا أمر الإمام الأسد المنقوش فذلک غیر معلوم لنا کیفیّته فلعلّه ع جسّم النقش ابتداء ثم نفخ فیه الرّوح و قد اعترف المصنف بأنّ هذا خلاف الظّاهر من الأخبار أو لعلّه ع أحضر أسدا من البادیه و غیّب عن أبصار أهل المجلس النقش فحسبوا أنّ هذا هو النّقش أو غیر ذلک ممّا لا نعلمه و أمّا ما خلا من الأخبار عن الأمرین أو اشتمل علی ما ظاهره عموم التحریم لغیر المجسّمه فأظهرها حسبما اعترف به المصنّف رحمه الله صحیحه ابن مسلم الّتی نقلها و هذه الصّحیحه غایتها إثبات البأس فی تصویر غیر المجسّمه و هو أعمّ من التحریم و الکراهه فلعلّ المراد منه مطلق المرجوحیّه مع أنّ قرینیّه تماثیل الشّمس و القمر علی إراده غیر المجسّمه غیر ثابت لاصطناع مجسّمتهما فی مادّه فلزیّه من ذهب أو فضّه إلّا أن یقال إنّ المادّه هناک لم یقصد بها التشبیه و لذا لا تصطنع علی هیئه الکره و إنّما المادّه مقدّمه للنقش و تصویر الصوره علیها بل ماده الشمس و القمر غیر معلومه لنا هیئتها لنصنعها بل و کذا صورتهما و نحن لا نری سوی جسم مضی ء و الذی تداول من رسمهما بصوره إنسان فهو صوره وهمیّه لا واقعیّه لها إلّا أن یعمّم حرمه التصویر للصوره الوهمیّه کصوره الجن و الملائکه هذا کلّه مضافا إلی أن التمثال إذا أضیف إلی الشمس یراد منه صورتهما الغیر المجسّمه بقرینه تلک الإضافه و هذا لا یقتضی رفع الید عن ظاهر معناه إذا أضیف إلی الحیوان و إن کانت الإضافتان مجتمعتین فی روایه واحده مع أنّ مقتضی الصّحیحه عدم البأس بالتّمثال ما لم یکن تمثال حیوان و هذه قضیّه مهمله بالنّسبه إلی تمثال الحیوان لا یقتضی عموم البأس لتمام أفراد تمثال الحیوان أو مع الغضّ عن هذا کلّه فسیجی ء الاستدلال بهذه الصّحیحه لحرمه الاقتناء فتکون أجنبیّه عن صنعها و لا أقلّ من احتمالها للاقتناء اللّهم إلّا أن یتمسّک بفحواها حینئذ للمقام و أمّا حدیث المناهی نهی أن ینقش شی ء من الحیوان علی الخاتم فهو باشتماله علی نواه تنزیهیّه سیّما قوله ع قبیل هذه الفقره و نهی عن التختم بخاتم صفر أو حدید غیر صالح للاستدلال به
قوله قدس سره مع أنّ الشّائع من التصویر
فیکون هو المتیقّن من الأدلّه و کان إخراجه من الأدلّه قصرا لها بالفرد النّادر و یردّه أنّ الشیوع حاصل فی کلا القسمین بل لا یبعد شیوع خصوص المجسّمه فی أعصار الجاهلیّه و عصر عبده الأوثان و لعل حکمه نهی الشّارع عن التّصویر هی سدّ باب عباده الأصنام کنهیه عن صنعه آلات القمار و آلات اللّهو لحکمه سدّ باب اللّعب بتلک الآلات و فی روایه التّحف عند ذکر وجوه الحرام من الإجارات قوله ع أو عمل التصاویر و الأصنام فإنّ من المحتمل قریبا کون العطف للتّفسیر
قوله قدس سره و من المعلوم أنّ الماده لا دخل لها
بل لها الدّخل فإن حصول التّشبیه التّام و التّشبیه من کلّ الجهات السّت لا یکون إلّا فی المادّه و فی ذلک یکون تشبّه بالخالق إلّا فی جهه إعطاء الرّوح فیؤمر بتتمیمه یوم القیامه بل مجرّد شباهه النقش لصفحه من جوانب مخلوق اللّه لا یوجب أن یکون صنعه تشبّها بالخالق و إلّا فکلّ فعل و صنعه یقع علی صوره جهه و جزء من مخلوقات اللّه تعالی کما ذکره کاشف اللّثام و مع ذلک لا یعدّ ذلک شبیها بمخلوق اللّه تعالی
قوله قدس سره فإنّ صور غیرها کثیرا ما یحصل بفعل الإنسان
ما حصل قهرا من غیر قصد لا بأس به و إن کانت صوره ذی روح
قوله قدس سره لشبه الأعلام
محلّ الکلام لیس مطلق الشّباهه المصحّحه للتّشبیه بل کون هذا صوره ذاک و من المعلوم أن لیست الأعلام و الطرائق و الخیوط علی صوره الأخشاب و القصبات و مثالها و مجرّد اشتراکهما فی الطول لا یوجب أن تکون هذه صوره ذا أو بل لا یصحّح التّشبیه أیضا مع أنّ الملازمه فی الشرطیّه التی ذکرها لا تختصّ بما إذا عمّت الکراهه لتماثیل غیر ذوات الأرواح بل تأتی علی التخصیص بذوات الأرواح أیضا لشبه الأعلام و الطّرائق بالحیّات و الدیدان
قوله قدس سره علی هیئه خاصّه معجبه
لا یعتبر الإعجاب فی موضوع الحرام مع أن کلّ صوره هی معجبه فی بدو النّظر إلیها و إنّما یزول الإعجاب شیئا فشیئا مع أنّ الإعجاب الحاصل عند مشاهده الصوره إنّما هو من نفس الصوره لکشفها عن کمال مهاره النقاش و لو کانت صوره نمل أو دود و لذا لا یحصل ذلک الإعجاب من مشاهده ذی الصوره
قوله قدس سره لعدم شمول الأدلّه لذلک
دعوی انصراف الأدلّه إلی تصویر صور مصنوعات اللّه تعالی و لو بمعدّات من العباد من زراعه و نتاجه قریبه جدا فإنّ إیجاد نفس ذی الصوره فی غیر هذا جائز کصنعه غریبه أو بناء قصر فکیف لا یجوز نقش صورته
قوله قدس سره هذا کلّه مع قصد الحکایه و التّمثیل
إن أراد اعتبار القصد لعنوان التصویر فی وقوعه علی صفه المعصیه فذلک ممّا لا إشکال فیه فإنّ حصول عنوان الحرام قهرا لیس بمعصیه و إن تعلّق القصد بذات الحرام کما إذا قصده بعنوان أنه ماء فظهر أنّه خمر و إن أراد اعتبار ما یزید علی ذلک کما هو ظاهر العباره بأن یکون الغرض من التصویر حکایه ذی الصوره و انتقال النّاظر إلی الصوره إلی ذیها فذاک مما لا دلیل علیه بل إطلاقات الأدلّه تردّه و أمّا ما تقدم من کاشف اللثام فالتفصی عنه لا یتوقّف علی الالتزام بهذا لما عرفت أنّ الأعلام و طرائق الثّیاب لیست علی صوره الأخشاب و القصبات
قوله قدس سره ثم إنّ المرجع فی الصوره إلی العرف
یظهر منه المفروغیّه عن أنّ الصوره لا بدّ أن تکون صوره حیوان تامّ فلا یحرم نقش بعض الصوره مع أنّ من المختص قریبا حرمه کل جزء جزء أو حرمه ما یعمّ الجزء و الکلّ فنقش کل جزء حرام مستقل إذا لم ینضم إلیه نقش بقیّه الأجزاء و إلّا کان الکلّ مصداقا واحدا للحرام و یحتمل أن یکون المحرّم هو الإتیان بالهیئه الاجتماعیه فلا یکون لتصویر کل جزء بأس ما لم ینضم إلیه تصویر بقیّه الأجزاء المحقّق للهیئه الاجتماعیّه و الفرق بین هذا و بین اختصاص الحرمه بالجموع یظهر فیما إذا بدأ بالتصویر واحد و تمّمه آخر فعلی الاختصاص بالمجموع لم یفعل واحد منهما حراما و علی الاختصاص بالهیئه الاجتماعیّه کان الأخیر منهما هو الفاعل للمحرّم لتحصّل الهیئه الاجتماعیّه بفعله و یحتمل أن یکون کلّ فاعلا للحرام کما إذا اجتمع جمع علی قتل واحد فإنّ الهیئه تحصل بفعل الجمیع فلو لا نقش السّابق للأجزاء السّابقه لم تتحصّل الهیئه بفعل اللّاحق و من ذلک یظهر حکم ما لو قارن نقش الأجزاء فتحصّل الکلّ بفعل الکلّ دفعه واحده
قوله قدس سره فإن قدّر الباقی موجودا
تقدیر المصوّر و قصده ممّا لا أثر له إنّما المدار صدق کون