مباحث حول النبوات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٤ - الإفادة الرابعة عشر حجية الإدراك العقلي
التفاصيل علم أن العقل يحتاج إلى العلم والعلم إنما يأتي من الوحي عبر رسالات السماء ليعلم مراضي الله عن موارد سخط الله عز وجل، وهذه مراتب في الحجية لا يمكن أن تتخطى عن بعضها البعض فكيف يأتيك دعي من الأدعياء باسم الارتباط بالمعصومين أو احد الأنبياء الذي نوع سفارة وارتباط غيبي فمثل هذا المدعي يتجاوز البديهيات العقلية باسم انه من الغيب، كيف ذلك؟، فان الله يستدل على ألوهيته بالعقل(لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ) فإذا كانت معرفة الله تعالى نصب لها طرقا لمعرفة الألوهية وهو العقل فكيف يفرط بهذا الميزان، فتلك مجرد هلوسات وتغليطات وتلبيسات، وكذلك فرائض الله فتوحيد الله والمعاد وعدل الله وكمالات الله والعبودية لله كلها يدركها العقل وفق استطاعته ومن يستحيل ان يأتي نبي من الأنبياء يقول لا توحدوا الله.
ومن المناسب هنا واتماما للفائدة نورد للقارئ الكريم وصية الإمام الكاظم (ع) لهشام بن الحكم حول العقل فقد قال (ع):
«إنّ الله تبارك وتعالى بشّر أهل العقل والفهم في كتابه، فقال:
(فَبَشِّرْ عِبادِ (١٧) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَ أُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ (١٨) [١].
يا هشام: بن الحكم إنّ الله عزّ وجل أكمل للناس الحجج بالعقول، وأفضى إليهم بالبيان، ودلّهم على ربوبيته بالأدلّاء، فقال:(وَ إِلهُكُمْ إِلهٌ
[١] سورة الزمر: الآية ١٧- ١٨.