مباحث حول النبوات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٥ - الجانب التاسع النبوة العامة والخاصة وأدوار الأنبياء
شريعة وإنما هذا دين اتفق عليه جميع الأنبياء ولا يمكن أن يكون منسوخا، فهذا الدين كل الأنبياء يبعثون به، ونستطيع أن نعبر انه ليس بعثة رسالة لأنه ليست مأمورية خاصة، مثلا زكريا ليس صاحب شريعة ويحيى ليس صاحب شريعة ولكن أتاه الله الكتاب والحكمة وحتى يوسف لم يكن صاحب شريعة، فكونه غير صاحب شريعة أمر وكونه نبي بلحاظ نبوته وله وظائف فهو أمر آخر، وحتى يعقوب وإسحاق(وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ نافِلَةً وَ كُلًّا جَعَلْنا صالِحِينَ (٧٢) وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَ أَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَ إِقامَ الصَّلاةِ وَ إِيتاءَ الزَّكاةِ وَ كانُوا لَنا عابِدِينَ) [١] والإمام له وظائف تختلف عن حيثية وظائف النبوة والرسالة.
المقصود أن ما ورد في كثير من الروايات أو الآيات أن الرسالة مأمورية خاصة وربما تقترن مع شريعة عامة أو شريعة خاصة أو غير ذلك، ولكن النبوة لها وظائف عامة وان لم يكن النبي رسول وبل حتى لو كان النبي لنفسه فقط، فعنده وظائف عامة مع الناس وان لم تسمى مأمورية خاصة ورسالة، والمأمورية العامة هي أن يشيد الدين ويحامي ويدافع عن الدين ويبين الدين، لأنه بالأساس هذه الوظائف واجبة على عموم المؤمنين فكيف بنبي من أنبياء الله الذي هو أبصر بالدين من غيره وأكثر حيطة منهم.
[١] سورة الأنبياء: الآية ٧٣.