مباحث حول النبوات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٥ - الجانب العاشر العصمة وتداخلات القوى الذاتية عند المعصوم
علم المعصومين مسبقا بالشيء فكيف تثبت والحال ذلك الفضيلة في المخاطرة بالنفس؟، والجواب عن هذه التساؤلات هو ببركة احد القواعد التي مرت، مثلا علم علي بكذا فكيف تثبت له الشجاعة في صفين والنهروان والجمل والغزوات وتثبت له الشجاعة في المبيت في فراش النبي (ص)، فالجواب عن هذا يتبين من أن علم رتبة العقل أو القلب بشيء يختلف عن امتحان النفس الجزئية والغرائز النازلة لان النفس الجزئية والغرائز النازلة لو أنبئت بألف نبا هي تتأثر وتنفعل عن الجانب الحسي ويمكن أن نعتبر هذه قاعدة ولو متفرعة عن أحكام الشؤون فنقول ليس البيان كالعيان، فان الله حينما اخبر موسى عن انحراف قومه لم يغضب ولكن لما رأى ذلك عيانا غضب لله(وَ لَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ) ولم يقل سكن وإنما قال سكت مقابل نطق بمعنى أن الغضب عند النبي (ص) موسى ينطق ويسكت أما عند الباقين يتحرك ويسكن، وخطاب السجاد للعقيلة «أنت بحمد الله عالمة غير معلمة، وفهمه غير مفهمة» [١].
ولم يقل اسكني، فالسكوت مقابل النطق، فسكت عن موسى الغضب هذا يعني حتى الأفعال البدنية للمعصومين هو بتوسط النور أي شفافة وليست أفعال حيوانية بهيمية غليظة كما في ممارسة الحيوانات كالفرق بين نكاح الإنسان والحيوان، وبعض الحيوانات نكاحها أو أكلها شفاف، أما بعض الحيوانات فلا نكاحها شفاف ولا أكلها شفاف بل حتى
[١] الاحتجاج ص ٣٠٥.