مباحث حول النبوات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٢ - الجانب التاسع العصمة الإلهية والعصمة الخلقية
الله بل تسترفد عصمته من عصمة الله.
ولاحظ هذه النكتة انه في كل موارد الأنبياء فقد اخفق النصارى واليهود وحتى العرفاء وكثير من المذاهب الإسلامية في عصمة الأنبياء فلم يلتفتوا أن هذا الزلل الذي ربما يؤاخذ على الأنبياء وبغض النظر عن معناه فان فيه نكتة مهمة وهو أن الهداية ليست من خارج نفس المعصوم وإنما الهداية نبعت واسترفدت من الله إلى روح ذلك المعصوم وبالتالي هو في حالة تحكم وسداد وتسديد الهي بخلاف غيره(قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) فالمعصوم لا يهدى من احد إلا من معصوم اكبر منه وهو امر لا مانع منه فسيد الأنبياء يهدي بقية الأنبياء ويهدي سيد الأوصياء أما القول أن معصوم يهدى من غير معصوم فهو غير ممكن، إذا بيان الباري تعالى إلى حاجة المعصومين والرسل والأنبياء إلى هداية الله كما يذكر أمير المؤمنين في الاحتجاج فهذا مقتضى عبوديتهم وفقرهم إلى الله ولان عصمتهم ليست إلهية وإنما عصمتهم بالله لا بأنفسهم، ولكن لا يعني أن عصمتهم من غيرهم كي يرد عليهم ويقول نعم عقولنا ترد على المعصومين، فهل يمكن لعقلنا أن يناقش المعصوم ويكون بهذا يهدى المعصوم من قبلنا وبينما تعريف القران الكريم للعصمة في الأنبياء(قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) [١] أما أن المعصوم يهدى
[١] سورة يونس: الآية ٣٥.