مباحث حول النبوات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٨ - الجانب السادس في مراتب طبقات المعصوم
الجنبتين(قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولًا) [١](وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ) فلابد من هذا التماس والارتباط ان يتم وإلا لو كان من غير جنسكم كيف يرتبط بكم، وسيما اعتباره القدوة والنموذج الرائد مع انه منكم يمكنه أن يترقى إلى عوالم فوقية كي يفتح لكم الطريق أن تترقوا وتخرجوا من حبس مكانكم هذا إلى درجات علوية وتتكاملوا ويحدث فيكم النمو والقدرة، ولذا ترى بعضهم يغرق في الجنبة البشرية فكأنه لا يجعل في المعصوم جنبة ملكوتيه، ومعنى انه يغرق في الجنبة البشرية أي ينفي الجنبة الملكوتية وترتيب آثار تفرد وتوحد الجنبة البشرية فهذا إغراق في الجنبة البشرة وبعضهم يغرق في الجنبة الملكوتية بمعنى كأنما يسلب الجنبة البشرية في المعصوم بل كلا الجنبتين موجود وهذا تعبير مختصر وإلا فله جنبات وطبقات ومراتب وكل مرتبة لها وصف ولها شؤون ولها آثار، ولا نستغرب بل حتى جملة من أهل اليقين عندما يشاهد المعصوم أيضا يشكل عليهم حالاته لأنه أيضا يركز خاطره على الجنبة الملكوتية ويغفل الجنبة البشرية النازلة.
إذا التفتنا إلى أن هناك جنبات وهذه الجنبات والطبقات والمراتب مختلفة الأوصاف والأحكام والآثار، فقلب المعصوم وروحه لا يسيطر عليه إبليس ولا جنوده من الجن. وذكرنا أن القوى النازلة من المعصوم
[١] سورة الإسراء: الآية ٥٩.