مباحث حول النبوات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٢ - الإفادة الرابعة عشر حجية الإدراك العقلي
قال هشام: فقلت له: فإن وجدت رجلًا طالباً له، غير أن عقله لا يتّسع لضبط ما القي إليه؟
قال (ع): فتلطّف له بالنصيحة، فإن ضاق قلبه فلا تعرضنّ نفسك للفتنة، وأحذر ردّ المتكبّرين، فإنّ العلم يُذِلُّ على أن يملى على من لا يفيق).
قلت: فإن لم أجد من يعقل السؤال عنها؟ قال (ع): (فاغتنم جهله عن السؤال حتّى تسلم من فتنة القول، وعظيم فتنة الردّ، واعلم أنّ الله لم يرفع المتواضعين بقدر تواضعهم، ولكن رفعهم بقدر عظمته ومجده، ولم يؤمنّ الخائفين بقدر خوفهم، ولكن آمنهم بقدر كرمه وجوده، ولم يفرّح المحزونين بقدر حزنهم، ولكن بقدر رأفته ورحمته، فما ظنّك بالرؤوف الرحيم الذي يتودّد إلى من يؤذيه بأوليائه، فكيف بمن يؤذى فيه، وما ظنّك بالتوّاب الرحيم الذي يتوب على من يعاديه، فكيف بمن يرتضاه، ويختار عداوة الخلق فيه.
يا هشام: من أحبّ الدنيا ذهب خوف الآخرة من قلبه، وما أوتي عبدٌ علماً فازداد للدنيا حبّاً إلّا ازداد من الله بعداً، وازداد الله عليه غضباً.
يا هشام: إنّ العاقل اللبيب من ترك ما لا طاقة له به، وأكثر الصواب في خلاف الهوى، ومن طال أمله ساء عمله.
يا هشام: لو رأيت مسير الأجل لألهاك عن الأمل.
يا هشام: إيّاك والطمع، وعليك باليأس ممّا في أيدي الناس، وأمت