مباحث حول النبوات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٨ - الإفادة الرابعة عشر حجية الإدراك العقلي
ألسنتهم، ومن حسن إسلام المرء ترك ما لا يعنيه.
يا هشام: لا يكون الرجل مؤمناً حتّى يكون خائفاً راجياً، ولا يكون خائفاً راجياً حتّى يكون عاملًا لما يخاف ويرجو.
يا هشام: قال الله جلّ وعز: وعزّتي وجلالي وعظمتي وقدرتي وبهائي، وعلوّي في مكاني، لا يؤثر عبد هواي على هواه إلّا جعلت الغنى في نفسه، وهمّه في آخرته، وكففت عليه في ضيعته، وضمنت السماوات والأرض رزقه، وكنت له من وراء تجارة كلّ تاجر.
يا هشام: الغضب مفتاح الشر، وأكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خلقاً، وإن خالطت الناس، فإن استطعت أن لا تخالط أحداً منهم، إلّا من كانت يدك عليه العليا فافعل.
يا هشام: عليك بالرفق، فإنّ الرفق يُمنٌ، والخرق شُؤمٌ، إنّ الرفق والبرّ وحسن الخلق يعمّر الديار، ويزيد في الرزق.
يا هشام: قول الله:(هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ) [١] جرت في المؤمن والكافر، والبرّ والفاجر، من صنع إليه معروف فعليه أن يكافئ به، وليست المكافأة أن تصنع كما صنع حتّى ترى فضلك، فإن صنعت كما صنع فله الفضل بالابتداء.
يا هشام: إنّ مثل الدنيا مثل الحيّة مسّها ليّن، وفي جوفها السمّ القاتل،
[١] سورة الرحمن: الآية ٦٠.