مباحث حول النبوات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٦ - الإفادة الرابعة عشر حجية الإدراك العقلي
قلوبكم، وما يغني عنكم أن تنقّوا جلودكم وقلوبكم دنسه، لا تكونوا كالمنخل يخرج منه الدقيق الطيّب، ويمسك النخالة، كذلك أنتم تخرجون الحكمة من أفواهكم، ويبقى الغلّ في صدوركم.
يا عبيد الدنيا إنّما مثلكم مثل السراج، يضيء للناس ويحرق نفسه، يا بني إسرائيل زاحموا العلماء في مجالسهم، ولو جثوّاً على الركب، فإنّ الله يحيي القلوب الميّتة بنور الحكمة، كما يحيي الأرض الميّتة بوابل المطر.
يا هشام: مكتوب في الإنجيل: طوبى للمتراحمين، أولئك المرحومون يوم القيامة، طوبى للمصلحين بين الناس، أولئك هم المقرّبون يوم القيامة، طوبى للمطهّرة قلوبهم، أولئك هم المتّقون يوم القيامة، طوبى للمتواضعين في الدنيا، أولئك يرتقون منابر الملك يوم القيامة.
يا هشام: قلّة المنطق حكم عظيم، فعليكم بالصمت، فإنّه دعة حسنة، وقلّة وزر، وخفّة من الذنوب، فحصّنوا باب الحلم، فإنّ بابه الصبر، وإنّ الله عزّ وجلّ يبغض الضحّاك من غير عجب، والمشّاء إلى غير أرب، ويجب على الوالي أن يكون كالراعي، لا يغفل عن رعيته، ولا يتكبّر عليهم.
فاستحيوا من الله في سرائركم، كما تستحيون من الناس في علانيتكم، واعلموا أنّ الكلمة من الحكمة ضالّة المؤمن، فعليكم بالعلم قبل أن يرفع، ورفعه غيبة عالمكم بين أظهركم.
يا هشام: تعلّم من العلم ما جهلت، وعلّم الجاهل ممّا علّمت، عظّم