مباحث حول النبوات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٩ - الإفادة الثانية عشر حول حجية الفقيه مقابل أقسام أخرى
فإذا فعل ذلك نزل المنزلة الكبرى، فعاين ربه في قلبه، وورث الحكمة بغير ما ورثه الحكماء، وورث العلم بغير ما ورثه العلماء، وورث الصدق بغير ما ورثه الصدّيقون.
إنّ الحكماء ورثوا الحكمة بالصمت، وإنّ العلماء ورثوا العلم بالطلب، وإنّ الصدّيقين ورثوا الصدق بالخشوع وطول العبادة، فمن أخذه بهذه المسيرة إما أن يسفل وإما أن يرفع، وأكثرهم الذي يسفل ولا يرفع، إذا لم يرع حق الله ولم يعمل بما أمر به.
فهذه صفة من لم يعرف الله حق معرفته ولم يحبه حق محبته، فلا يغرّنك صلاتهم وصيامهم ورواياتهم وعلومهم، فإنهم حمر مستنفرة! ..» [١].
فالفقيه حجته ظنية ظاهرية وليست حجية معصومة(وَ ما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) [٢] فإذا كان الناس يحذرون ممن تفقه في الدين وحجته ظنية قد تخطئ وقد تصيب فكيف بمن يؤتى الحكمة، ومعرفة انه يؤتى الحكمة هو عن طريق أخبار المعصوم، فيخبر أن سلمان قد أؤتي الحكمة روي:
(دخلت على الصَّادِق (ع) أنا وأبي فقال له: أمن قول رسول الله (ص)
[١] كفاية الأثر في النصّ على الأئمة الاثني عشر للخزّاز: ص ٢٥٣.
[٢] سورة التوبة: الآية ١٢٢.