مباحث حول النبوات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٥٢ - الموقف الرابع أمثلة لافتتان امم الأنبياء
القران يعبر عن الحس والتواتر بأنه ظن ولا يتبع وليس يقين فعلى أي شيء نعتمد؟.
هذا الإشكال والتساؤل من الفخر الرازي وغيره من مفسري العامة في الحقيقة أنهم لم يلتفتوا إلى النكتة في منهج القران الكريم، فان المراد في الحقيقة لا يريد أن يقول أن الحس ليس بمطلقه حجة أو أن التواتر المستند إلى الحس ليس بحجة، بل مراد القران الكريم أن الحس حجة واحد أسباب اليقين والتواتر حجة واحد أسباب اليقين هو في دائرة محدودة بعدم وجود يقين اكبر منه ومخالف له، لان اليقين درجات فإذا وجد شيء ويكون سببا لليقين يخالف الحس والتواتر فذلك اليقيني أحرى بالإتباع وتسلب صفة الحجية عن الحس والتواتر، وهذا من ظرائف المنهج والمنطق القرآني.
بل وحتى المناطقة يعترفون أن البديهيات ستة أقسام وهي على ستة مراتب ودرجات، ولم يجعلوا الحس أبده البديهيات، وإنما جعلوا الأوليات ثم الفطريات ثم الحسيات ثم الاستقراء ثم الحدسيات فالحس لم يجعلوه أول أو ثاني أسباب اليقين بل هو الثالث، فجعله في المراتب المتأخرة معناه أن مراتب اليقين على مراتب متفاوتة، فإذا كان اليقين أسبابه على مراتب فدرجات اليقين متعددة إذاً مراتب اليقين ليست على وتيرة واحدة في قوة الحجية ودرجة الحجية واعتبارها، والمرتبة العليا هي التي يعول عليها وإذا صادمت المراتب النازلة من اليقين، فمع كونه يقين إلّا أن هذا اليقين له