مباحث حول النبوات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٨ - الوقفة العاشرة وجود خصائص للنبي وطرق تفسيرها
فلا يحسن استخدامها فذلك عبث، إذاً هناك قاعدة فلسفية وهي «تناسب الأرواح وأوعية الأبدان»، فإذا فرضنا مثلًا أن الأكل ثمين جداً تضعه في ظرف ووعاء جميل، أما النورة التي تطلى بها تضعها في خزف لان لكل شيء له وعاء مناسب له حسب الحكمة العقلية، وكذلك الأرواح والأنوار فهذه هي سلسلة مراتب الإنسان فهناك روح كلية وجزئية ونور كلي وجزئي وكل هذه طبقات ثم تأتي بيئة الزمان والمكان والأرحام، إذاً أجساد الأنبياء والأوصياء تختلف عن الآخرين وهذا بطبيعة الحال لا ينافي البشرية لكنها في قمة وذروة كمال التخليق البشري، لذلك ورد في الروايات انه فاضل طينة أبدانهم خلق منها أرواح المؤمنين [١].
عن الباقر والصادق عليهما السلام:
«وكان لطينتنا نضح فجبل طينة شيعتنا من نضح طينتنا فقلوبهم تحن إلينا ..» [٢].
«ان الله خلقنا من أعلى عليين وخلق شيعتنا من طينتنا أسفل من ذلك ...» [٣].
[١] فقد روي في بصائر الدرجات ص ٣٤.
[٢] وفيه أيضاً، ص ١٦١، عن علي بن الحسين.
[٣] وفي بحار الأنوار يقول:
نقل عن ابن طاووس رحمه الله انه سمع سَحَراً في السرداب عن صاحب الأمر* أنه يقول: «اللهمَّ أن شيعتنا خلقت من شعاع أنوارنا وبقية طينتنا ...».
وفي تعبير الحديث فاضل طينة نور النبي خلق منها جميع الأنبياء.