مباحث حول النبوات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠ - قوة الإقناع في الرأي
قوة الإقناع في الرأي:
وقال الصادق (ع): فو الذي بعثه بالحق نبيا ما أتت على جماعتهم إلا ثلاثة أيام حتى أتوا رسول الله (ص) فأسلموا، وكانوا خمسة وعشرين رجلا من كل فرقة خمسة وقالوا: ما رأينا مثل حجتك يا محمد، نشهد أنك رسول (ص):
وقال الصادق (ع): قال أمير المؤمنين (ع): فأنزل الله تعالى:(الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ جَعَلَ الظُّلُماتِ وَ النُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ) [١] فكان في هذه الآية رداً على ثلاثة أصناف منهم، لما قال:(الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ) فكان رد على الدهرية الذين قالوا: الأشياء لا بدأ لها وهي دائمة، ثم قال(وَ جَعَلَ الظُّلُماتِ) فكان ردا على الثنوية الذين قالوا: إن النور والظلمة هما المدبران، ثم قال:(ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ) فكان ردا على مشركي العرب الذين قالوا: إن أوثاننا آلهة، ثم أنزل الله تعالى:(قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) [٢]، إلى آخرها، فكان ردا على من ادعى من دون الله ضدا أو ندا.
قال: فقال رسول الله (ص) لأصحابه: قولوا: «إياك نعبد» أي نعبد واحدا لا نقول كما قالت الدهرية: إن الأشياء لا بدأ لها وهي دائمة، ولا كما قالت الثنوية الذين قالوا: إن النور والظلمة هما المدبران، ولا كما قال مشركو العرب: إن أوثاننا آلهة، فلا نشرك بك شيئا، ولا ندعي من دونك إلها
[١] سورة الأنعام: الآية ١.
[٢] سورة الإخلاص: الآية ١.