مباحث حول النبوات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٥ - المبحث الخامس معاني الوحي و أنواعه
وفي كثير من الكتابات والأبحاث أن مصادر الوحي على أقسام وأنواع عديدة جداً ومن الخطأ حسبان أن الوحي على نمط واحد، وتقول الآية(وَ ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ) [١] فهذا خصوص التكليم فالتكليم له ثلاث أنماط، وإلا فهناك وحي صورة(وَ إِذْ قُلْنا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ وَ ما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَ الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَ نُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً) [٢] فهذا تكليم بمعنى اخص، وهناك آيات لم ينزل بها جبرائيل (ع) منها(وَ كَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَ لَا الْإِيمانُ وَ لكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) [٣] وهناك نزول جملي للقران لم ينزل به جبرائيل (ع)، فهذا نوع من الوحي وليس خصوص التكليم الذي هو سماع سواء بالقلب أو الإذن أو غيرها، فالوحي اعم فقد يكون بالرؤية وبالتأييد والتسديد، وبالمناسبة أن الآية الثانية هي تأتي بعد الآية المقدمة التي تقسم أنواع التكليم الإلهي.
وفي آية(وَ إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) يشرح في نهج البلاغة أن هذا وحي من نمط آخر، فالخلق العظيم الذي تكون للنبي (ص) وقد شرحه أمير
[١] سورة الشورى: الآية ٥١.
[٢] سورة الإسراء: الآية ٦٠.
[٣] سورة الشورى: الآية ٥٢.