مباحث حول النبوات - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٧ - الجانب السابع فهم أهمية بعض نوايا الانبياء
يوم القيامة ليس هناك استنطاق وعدم علم فقضاء الله يوم القيامة حتم وحسم(قالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَ قَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ) [١]، ففي دار الدنيا يوجد اختصام أما في القيامة فهناك فقط إبداء حكم، فحينئذ الباري تعالى في يوم القيامة لا يوجد عنده خصام ولا نزاع ويوجد فقط حكم(ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ) فبالنسبة إلى الباري تعالى لا يحتاج إلى الاختصام.
وتعميق السؤال سبب أن هناك مغزى لم يذكره المفسرون وقد ذكرته روايات أهل البيت، وهذه المقاضاة في دار الدنيا وإلا المقاضاة في الآخرة اشد وأسرع واحسم واحكم(أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ) فلا يحتاج إلى مسائلة وإنما ستكون بت في القول، ولذلك لاحظ لو احد من الرعية يسأل النبي (ص) أو الإمام بهذه الصيغة أيضا ففيها تجاسر وتجري ولذلك نشاهد من المعصومين رد المتجاسرين بثكلتك أمك أو شبيه هذا التعبير لأنه المتجاوز لا يراعي الأدب، فالآن الله يخاطبنا(لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ) ثم يأتي شخص ويحدث في حديث آلافك كذا وكذا فهذا تجاسر، وفي سورة النور(إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَ تَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَ تَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَ هُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ) [٢] فمجرد التجرأ باللسان عظيم لان النبوة مقام طاهر ومقدس، ولذلك لا احد يجرأ ويسائل عليا بهذه الجرأة بالصيغة التي تقولها فاطمة في تلك المحادثة المروية بينهما وإلا كان
[١] سورة ق: الآية ٢٨.
[٢] سورة النور: الآية ١٥.