مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٨ - شبهة وقوع المعارضة وتعداد من عارض بلاغة القرآن
وزعم هؤلاء الملحدة أيضاً أ نّ حكم قابوس بن وشمكير [١] وقصصه هي من بعض المعارضة للقرآن، فكأنّهم يحسبون أنّ كلّ ما فيه أدب وحكمة وتاريخ وأخبار، فتلك سبيله، وما ندري لمن كانوا يزعمون مثل هذا؟ ومثل قولهم: إنّ القصائد السبع المسمّاة بالمعلّقات هي عندهم معارضة للقرآن بفصاحتها؟» [٢].
انتهى كلامه، وحديث قتله معروف مذكور في التواريخ والسير [٣].
٧- أبو الحسين أحمد بن يحيى، المعروف بابن الراوندي وقد وقع الخلاف في ترجمة الرجل بين العامّة والخاصّة، بحيث إذا قصرنا النظر على خصوص الطائفة الاولى وما ترجموا به الرجل، لكان اللّازم الحكم عليه بأنّه من الملاحدة، والطاعنين على الإسلام، بل على جميع الأديان، وإذا لاحظنا ما قاله الخاصّة في شأنه- ولا سيّما بعض الأعلام الأقدمين- لكان اللّازم الرجوع عن ذلك، والحكم بخلافه، بل بأنّه من خواصّ الشيعة وأعلامهم، ولا بأس بإيراد كلام الفريقين، ونقتصر ممّا قاله العامّة على ما أورده الرافعي في كتابه «إعجاز القرآن» متناً وهامشاً بعين ألفاظه، قال بعد العنوان المذكور: «كان رجلًا غلبت عليه شقوة الكلام، فبسط لسانه في مناقضة الشريعة، وذهب يزعم ويفتري، وليس أدلّ على جهله، وفساد قياسه، وأ نّه يمضي في قضيّة لا برهان له بها من قوله في كتاب «الفريد»: إنّ المسلمين احتجّوا لنبوّة نبيّهم بالقرآن الذي تحدّى به النبيّ صلى الله عليه و آله، فلم تقدر على معارضته، فيقال لهم: أخبرونا:
[١] قابوس بن وشمكير، توفّي سنة ٤٠٣ ه، كنيته أبو الحسن ولقبه شمس المعالي، كان نابغةً في الأدب والإنشاء، جمعت رسائله في كتاب واحد سمّي (كمال البلاغة) وله شعر جيّد بالعربيّة والفارسيّة (الأعلام للزركلي ٥: ١٧٠.
) (٢) إعجاز القرآن والبلاغة النبويّة: ١٢٤- ١٢٥.
[٣] مثل وفيات الأعيان ٢: ١٥٢- ١٥٣، وسير أعلام النبلاء ٦: ٤٠٦، الرقم ٩٣٥.