مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٦ - شبهة وقوع المعارضة وتعداد من عارض بلاغة القرآن
من الشؤون المختلفة الموجودة في القرآن المثبتة لإعجازه، كما عرفت شطراً منها فيما تقدّم [١].
٦- أبو الحسن عبداللَّه بن المقفّع الفارسي الفاضل المشهور الماهر في صنعة الإنشاء والأدب، كان مجوسيّاً أسلم على يد عيسى بن عليّ عمّ المنصور بحسب الظاهر، وكان كابن أبي العوجاء، وابن طالوت، وابن الأعمى على طريق الزندقة، وهو الذي عرّب كتاب «كليلة ودمنة» وصنّف الدرّة اليتيمة، وكان كاتباً لعيسى المذكور [٢].
وقد زعم بعض أ نّه عارض القرآن مدّة، ثمّ ندم على ذلك ومزّق ما كتبه في هذه الجهة، ونقل أ نّ السبب في ندامته، ورجوعه عن عزيمته أ نّه حينما كان يعارض القرآن وصل إلى هذه الآية الشريفة: «وَ قِيلَ يأَرْضُ ابْلَعِى مَآءَكِ وَ يسَمَآءُ أَقْلِعِى» [٣] إلخ فقال: إنّ المعارضة مع هذه الآية خارجة عن الاستطاعة البشريّة، فرفع اليد عنها ومزّق ما كتبه في ذلك [٤].
قال الرافعي صاحب كتاب «إعجاز القرآن» في تعريف الرجل: «زعموا أ نّه اشتغل بمعارضة القرآن مدّة، ثمّ مزّق ما جمع واستحيا لنفسه من إظهاره» ثمّ قال:
«وهذا عندنا إنّما هو تصحيح من بعض العلماء، ولما تزعمه الملحدة من أنّ كتاب «الدرّة اليتيمة» [٥] لابن المقفّع، هو في معارضة القرآن، فكأنّ الكذب لا يدفع إلّا
[١] فى ص ٢٧- ٨٦.
[٢] الأعلام للزركلي: ٤/ ١٤٠.
[٣] سورة هود ١١: ٤٤.
[٤] راجع البرهان في علوم القرآن: ٢/ ٩٥، وإعجاز القرآن والبلاغة النبويّة: ١٢٤ والاحتجاج: ٢/ ٣٠٧.
[٥] كتب في هامش إعجاز القرآن والبلاغة النبويّة: ١٢٤ في شأن الكتاب: «طبع هذا الكتاب مراراً، وهو من الرسائل الممتعة، يعدّ طبقة من طبقات البلاغة العربيّة، ولكنّه في المعارضة ليس هناك لا قصداً ولا مقاربة، ونحن لا نرى فيه شيئاً لا يمكن أن يؤتى بأحسن منه، وما كلّ ممتع ممتنع.
وقال الباقلاني: إنّه منسوخ من كتاب بزرجمهر في الحكمة، وهذا هو الرأي؛ فإنّ ابن المقفّع لم يكن إلّامترجماً، وكان ينحط إذا كتب، ويعلو إذا ترجم؛ لأنّ له في الاولى عقله، وفي الثانية كلّ العقول، وفي «اليتيمة» عبارات وأساليب مسروقة من كلام الإمام علي عليه السلام.