مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٨٢ - القرآن وأسرار الخلقة
وربّما يؤيّد ذلك بالآية الشريفة المتقدّمة المقتصر فيها على تثنيّة المشرق فقط؛ نظراً إلى أنّ الظاهر منها أنّ البُعد بين المشرقين هو أطول مسافة محسوسة، فلا يمكن حملها على مشرقي الشمس والقمر، ولا على مشرقي الصيف والشتاء؛ لأنّ المسافة بين ذلك ليست أطول مسافة محسوسة، فلا يمكن حملها على مشرق الشمس والقمر، ولا على مشرق الصيف والشتاء؛ لأنّ المسافة بين ذلك ليست أطول مسافة محسوسة، فلابدّ من أن يراد بها المسافة التي ما بين المشرق والمغرب، ومعنى ذلك أن يكون المغرب مشرقاً لجزء آخر من الكرة الأرضيّة ليصحّ هذا التعبير.
ولكن في التأييد نظر؛ لاحتمال أن يكون لفظ «المشرقين» في هذه الآية تثنية للمشرق والمغرب، لا تثنية للمشرق فقط؛ ليدلّ على تعدّد المشرق، مع قطع النظر عن المغرب، ولعلّ هذا الاحتمال أقوى؛ من جهة أنّ البُعد والفصل إنّما يناسب مع الشروق والغروب، لا مع تعدّد المشرق كما هو غير خفيّ.
هذا، ولكن ذلك لا يضرّ بدلالة الآية المتقدّمة المشتملة على تثنية المشرق والمغرب معاً؛ فإنّ ظهورها فيما ذكرنا من تعدّد المشرق والمغرب لخصوص الشمس في كلّ يوم وليلة ممّا لا ينبغي أن ينكر، فدلالتها على كرويّة الأرض ووجود قارّة اخرى واضحة لا ريب فيها.
وأمّا ما ورد فيه ذلك بصيغة الجمع؛ فدلالته على كرويّة الأرض واضحة؛ فإنّ طلوع الشمس على أيّ جزء من أجزاء كرة الأرض يلازم غروبها عن جزء آخر، فيكون تعدّد المشارق والمغارب واضحاً لا تكلّف فيه ولا تعسّف.
والمحكيّ عن بعض المفسِّرين [١] حمل ما ورد فيه ذلك على مطالع الشمس
[١] جامع البيان عن تأويل آي القرآن: ٢٧/ ١٥٨، الجامع لأحكام القرآن، للقرطبي: ١٥/ ٢٧- ٢٨ و ٦٤، تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان: ٦/ ٣٦٠، مجمع البيان في تفسير القرآن: ١٠/ ١١٥.