مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧ - التحدّي بعدم الاختلاف وبالسلامة والاستقامة
أحدهما: منع بطلان التالي المستلزم لبطلان المقدّم؛ لأنّه قد اخذ على القرآن مناقضات واختلافات، وقد بلغت من الكثرة إلى حدٍّ ربما ألّفت فيها التأليفات، وكتبت فيها الرسالات.
والجواب عنه: أ نّ المناقضات المذكورة كلّها مذكورة في كتب المفسِّرين، ومأخوذة منها، وقد أوردوها مع أجوبتها في تفاسيرهم، وغرضهم من ذلك إزالة كلّ شبهة يمكن أن تورد، ودفع كلّ توهّم يمكن أن يتخيّل، لكنّ الأيادي الخائنة، والعناصر الضالّة المضلّة المرصدة لاستفادة السوء من كلّ قضيّة وحادثة قد جمعوا تلك الشبهات في كتب وتأليفات، من دون التعرّض للأجوبة الكافية، ونعم ما قيل: «لو كانت عين الرضا متّهمة فعين السخط أولى بالتّهمة».
ثانيهما: اعتراف القرآن بوقوع النسخ فيه، في قوله- تعالى-: «مَا نَنسَخْ مِنْ ءَايَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مّنْهَآ أَوْ مِثْلِهَآ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلّ شَىْءٍ قَدِيرٌ» [١].
وفي قوله- تعالى-: «وَ إِذَا بَدَّلْنَآ ءَايَةً مَّكَانَ ءَايَةٍ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزّلُ» [٢].
والنسخ من أظهر مصاديق الاختلاف.
والجواب عنه أوّلًا: منع كون النسخ اختلافاً، فضلًا عن أن يكون من أظهر مصاديقه؛ فإنّه- بحسب الاصطلاح- يرجع إلى رفع أمر ثابت في الشريعة المقدّسة بارتفاع أمده وزمانه، ومن الواضح: أ نّ ارتفاع الحكم لأجل ارتفاع زمانه لا يعدّ تناقضاً، ولا يوجب اختلافاً.
وثانياً: فإنّ النسخ إن كان بنحو تكون الآية الناسخة ناظرة بالدلالة اللفظيّة إلى الحكم المنسوخ، ومبيّنة لرفعه، كما في آية النجوي: «يأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا
[١] سورة البقرة ٢: ١٠٦.
[٢] سورة النحل ١٦: ١٠١.