مدخل التفسير( طبع جديد) - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤ - التحدّي بعدم الاختلاف وبالسلامة والاستقامة
السيوف ويبيعها [١]، ولقد أجابهم عن ذلك الكتاب بقوله- عزّوجلّ-: «وَ لَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلّمُهُ و بَشَرٌ لّسَانُ الَّذِى يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِىٌّ وَهذَا لِسَانٌ عَرَبِىٌّ مُّبِينٌ» [٢].
كما أنّه قالوا فيه: إنّه أخذ من سلمان الفارسي، وهو من علماء الفرس، وكان عالماً بالمذاهب والأديان، مع أنّ سلمان إنّما آمن به في المدينة بعد نزول أكثر القرآن بمكّة [٣]، مضافاً إلى اختلاف الكتاب مع العهدين في القصص وفي غيرها اختلافاً كثيراً، مع أنّه لم يكن حينئذٍ وجه لإيمان سلمان به، مع كونه هو الأصل في الفضيلة على هذا القول، ولعمري أنّ مثل ذلك ممّا لا مساغ للتفوّه به.
فانقدح أ نّ اميّة الرسول صلى الله عليه و آله من وجوه الإعجاز التي قد وقع التحدّي بها في الكتاب، كما عرفت.
التحدّي بعدم الاختلاف وبالسلامة والاستقامة
قال اللَّه- تبارك وتعالى-: «أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ
[١] مجمع البيان في تفسير القرآن: ٦/ ١٨٨.
وغيره من التفاسير.
[٢] سورة النحل ١٦: ١٠٣.
[٣] سلمان الفارسي، صحابي جليل، ولد برامُهرْمُز، مدينة مشهورة بنواحي خوزستان.
أبوه من أهل أصبهان من قرية يقال لها جَيّ.
.. وبعد أن قدم النبيُّ صلى الله عليه و آله المدينة مهاجراً، لقيه سلمان بقباء فأسلم.
فكان مؤمناً صادقاً، نال حظوة عظيمة عند رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فقد قال عنه: «سلمان منّا أهل البيت» حينما اختلف عليه المهاجرون والأنصار وكلّ منهم يقول: «سلمان منّا» [المستدرك على الصحيحين: ٣/ ٦٩١ ح ٦٥٤١، سير أعلام النبلاء: ٣/ ٣٤١، مجمع البيان في تفسير القرآن: ٢/ ٢٦٨ وج ٨/ ١١٢، وعنه بحار الأنوار: ١٧/ ١٧٠ وج ٢٠/ ١٨٩ و ١٩٨].
ولمّا سئل عنه عليُّ عليه السلام قال: «هو منّا أهل البيت عليهم السلام».
الاحتجاج: ١/ ٦١٦، الرقم ١٣٩، وعنه بحارالأنوار: ٢٢/ ٣٣٠ ح ٣٨.
توفّي سنة ٣٦ ه، وقبره يُزار بالمدائن التي كان والياً عليها، وتبعد عن بغداد ستِّ فراسخ.
من مصادر ترجمته اسد الغابة في معرفة الصحابة: ٢/ ٢٨٣، الرقم ٢١٤٩، سير أعلام النبلاء: ٣/ ٣١٧- ٣٥٣، الرقم ٩٦، الإصابة في تمييز الصحابة: ٣/ ١٤١- ١٤٢، الرقم ٣٣٥٩.